عبد الملك الجويني
230
نهاية المطلب في دراية المذهب
كان المرهون باقياً ، ولا يقال : قد وفى المشتري بما شُرِط عليه في معين . هذا بيان الوجهين . فصل قال : " ولو اشترط أن يكون المبيع بعينه رهناً ، فالبيع مفسوخ . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3705 - إذا شرط البائع جعل المبيع رهناً بالثمن ، نُفرِّع هذا على الأقوال في أن البداية في وجوب التسليم بمن ؟ فإن حكمنا بأن البداية بالبائع ، فشرطُ حبس المبيع بطريق الرهن يخالف هذا المقتضى ، وإذا خالفه ، فسد ، وأفسد العقدَ . وكذلك إذا قلنا : هما يجبران على تسليم العوضين ، أو قلنا : لا يجبران . ومن بدأ بتسليم العوض الذي التزمه ، أجبر صاحبه على تسليم مقابله . فإذا وقع التفريع على هذين القولين ، ثم جرى في العقد شرط رهن المبيع ، فسد الشرط ، وفسد البيع ، من جهة أنه تضمَّن خروج البيع عن مقتضاه ، فلا يحتمل هذا . ومن الأصول المعتمدة في البياعات أن العقد إذا كان له مقتضى عند الإطلاق ، فلا يجوز تغييره في مقتضى إطلاقه بما لا نفع فيه ولا مصلحة تتعلق بالعقد . فأما الشرط الذي يتعلق بمصلحة العقد ، فلا يجوز الاسترسال في تجويزه ، بل يُتَّبع فيه توقيفُ الشارع ، كالخيار وما في معناه ؛ فإن هذه الأشياء في المعاملات كالرخص في العبادَاتِ ، فلئن ثبت الرهن بنص الكتاب والإجماع ، فرهن المبيع من وجهٍ لا حاجة إليه ، وهو على حالٍ مغيرٌ لمقتضى إطلاق العقد ، ولا توقيف فيه ، فلا سبيل إلى احتماله . فإذا قلنا : البداية بالتسليم على المشتري ، والمبيع بحق العقد محبوس بالثمن ، فلو شرط البائع رهن المبيع عنده بالثمن ، فهل يصح الشرط على هذا القول ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يصح ؛ فإنه موافق لمقتضى العقد ؛ إذ مقتضاه على هذا القول
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 216 .