عبد الملك الجويني
23
نهاية المطلب في دراية المذهب
وذكر صاحب التقريب وجهاً غريباً حكاه ، معظم الأصحاب عنه . وهو أنهما لو حذفا الأجل المجهول في مجلس العقد ، فهل ينحذف حتى يحكم بصحة العقد ؟ واحتج عليه بأن [ قال ] ( 1 ) المتعاقدان في مجلس العقد بمثابتهما بين التواجب ( 2 ) ، فكأن العقد لا قرار له ما لم يتفرقا . وهذا الوجه مزيف لا يستقيم على قاعدة مذهب الشافعي ؛ فإن المجلس إنما يتعلق به الحكم إذا صح العقد ، وإذا ذكر في صيغته مفسدٌ ، فلا عقد ، وإذا لم يكن عقدٌ ، فلا مجلس . ثم تكلم أصحابنا على هذا الوجه الضعيف من وجهين : أحدهما - يتعلق بضبط القول في مجرى هذا الوجه وبيان الأحكام التي يجرى فيها هذا الوجه ، والأحكام التي لا يجري فيها . لا خلاف أن الثمن والمثمن لو أثبت أحدهما على الفساد ، فلا ينفع إصلاحهما في مجلس العقد . وهذا الوجه جارٍ في الأصل كما ذكرناه . واختلف أصحابنا في جريانه في الخيار الفاسد إذا شرط ، والرهنِ والحَميل ، وزوائدِ العقد : فمن أصحابنا من طرد هذا في جميع الزوائد التي تثبت على الفساد . والأصح تخصيص ما ذكرناه بالأجل ؛ وسببه أن المتعاقدين في مجلس العقد على حكم الأجل في الثمن ؛ من قِبَل أن البائع لا يملك مطالبة المشتري بالثمن في المجلس ، وعاقبة المجلس مجهولة ، فكان الأجل مجهولاً ؛ فلم يبعد أن يصلح الأجل في مجلس الخيار ، والكفيل والحميل ليسا في هذا المعنى ، كالأجل . وأمّا شرط الخيار الزائد إذا حذف في المجلس ، فهو أقرب إلى الأجل من الكفيل
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ومن عجب سقوطها من النسخ الثلاث . ويشهد لصحة تقديرنا اتفاق النسخ الثلاث على لفظ ( المتعاقدان ) بالألف بعد ( أن ) مما يشهد أنها بسكون النون ، وليست ( أن ) المشددة . إلا إذا قلنا : إن الإمام جرى هنا على لغة من يلزم المثنى الألف في كل حال ، وعلى هذا تكون زيادتنا ل ( قال ) خطأ . ( 2 ) يعني أنهما ما داما في مجلس العقد ، فكأنهما ما زالا في مجال التخاوض والتفاوض ، وإيجاب كل طرف على الآخر ، ما يريده من العقد .