عبد الملك الجويني
24
نهاية المطلب في دراية المذهب
والحميل ؛ فإنه تأخيرٌ في لزوم العقد وليس كالأجل ؛ فإنه يتصور رفعه على البت ( 1 ) . والخيار يتصف به العقد . والأجل فُسحةٌ في عوض العقد . والحاصل مما رتب في ذلك أن ما صار إليه الجمهور أن الفساد لا يصلح إلا باستئناف العقد . وقال صاحب التقريب : فساد الأجل يصلح . وقال غيره : نعم فساد الأجل يصلح ، وكذلك فساد الرهن ، والحَميل ، والخيار . وقال آخرون : لا يصلح إلاّ فسادُ الأجل والخيار . فهذا ما تكلم الأصحاب فيه . 3469 - ومما ذكروه تفريعاً على هذا الوجه البعيد أن العقد لو شرط فيه الخيار على الصحة ، وأثبت فيه أجلٌ مجهول ، وتفرق المتعاقدان ، وزمان الخيار باقٍ . فهل يكون الإصلاح في زمان الخيار بعد التفرق بمثابة الإصلاح في المجلس ؟ فعلى جوابين : قال قائلون : زمان الخيار بمثابة زمان المجلس في أن جهالة الأجل يصلح . وهذا بعيد ؛ فإن مجلس العقد في حكم الحريم للعقد ، فلا يقاس به الخيار المستمر بعد التفرق . وكل ذلك خبط ، وخروج عن حد المذهب ، وجريان على مجاري مذهب أبي حنيفة . والذي صح عندي من قول صاحب التقريب : أنا إذا جعلنا ( 2 ) إطلاق السَّلم لا يجوز لتردده بين الحلول والتأجيل . فلو فرض إطلاقه ، ثم تبين حلوله أو تأجيله في المجلس ، فقد قال صاحب التقريب : لا يبعد أن يحتمل ذلك ؛ فإن العقد لم يشتمل على جهالة محققة .
--> ( 1 ) في ( ص ) ، ( ت ) : اللبث . ( 2 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : قلنا .