عبد الملك الجويني

222

نهاية المطلب في دراية المذهب

استحفاظٍ جديدٍ ، فهذا لا وجهَ له أصلاً ؛ فإن العين قد تبدلت ، وتقييده بالمثل يشعر بأنه لا يقول ذلك في قيمة المتقومات . وكل ذلك خبطٌ غيرُ معدودٍ من المذهب . ولعل ابنَ سريج تخيّل في الفرق بين الحفظ والبيع أمراً ، وهو أن العدل إذا استحفظه الراهن والمرتهن ، لم يكن لكل واحد منهما أن يعدل عنه ، فكأن الحفظ صار في حكم المستحق المتعيّن في حق هذا العدل ، فإذا فرض التلف والاستحقاق في الحفظ إذا تمَّ ( 1 ) ، لم يبعد أن يقوم البدل مقام التالف . والإذن في البيع ليس كذلك ؛ فإن من صرفه من الراهن والمرتهن ينعزل ، فليس البيع مستحقاً متعيناً في حق العدل . فهذا إن ثبت ، فلا فرق فيه بين المتقوم والمثلي . والظاهر عندي أنه لا بد من استحفاظ جديدٍ ؛ لأن العين قد تبدّلت . فرع : 3695 - إذا استعار رجل عبداً من شريكين ، فرهنه ، ثم أدى نصف الدين على قصد أنه يفك به نصيب زيدٍ من الشريكين ، فهل ينفك نصيبه ؟ أم لا ينفك شيء من الرهن ما بقي من الدين شيء ؟ ذكر العراقيونَ قولين ، ولهذا أمثلةٌ ستأتي في الكتاب ، إن شاء الله عز وجل . فإن قلنا : لا ينفك ، فلا كلام . وإن قلنا : ينفك حصته من الرهن ، نُظِر : فإن كان المرتهن عالماً بحقيقة الحال ، فلا خيارَ له . وإن كان جاهلاً ، ولم يَدْرِ صدَرَ ( 2 ) الرهن في شركة ، فهل له الخيار ؟ ذكروا وجهين : أحدهما - له الخيار . وهو الذي قطع به الشيخ أبو محمد ، ووجهه بيّن . والوجه الثاني - أنه لا خيار له ؛ فإن الذي بدا ليس عيباً بالمرهون ، والحال لا يطرد على نسق واحدٍ في الاتحاد ، فلا خيار . ولعل الأشبه في هذا أن المرتهن إن لم يعرف كونَ العين مستعاراً ( 3 ) ، تخيَّر ، وإن علمه مستعاراً ، فلا ضبط لمن يستعار منه .

--> ( 1 ) في ( ت 2 ) ، ( ص ) : " والاستحقاق في الحفظ دائم " . ( 2 ) صَدَرَ : بثلاث فتحات بمعنى " صدور " ، وتد تكررت إشارتنا إلى شيء من ذلك قبلاً . ( 3 ) كذا " مستعاراً " بالتذكير . على تأويل " الرهن " .