عبد الملك الجويني
223
نهاية المطلب في دراية المذهب
ويجوز أن يقال : الغالبُ الاتحاد في السادة ، ويبعد في الوقوع العبد المشترك إلا في المواريث والتجاير بين الشركاء . والوجه إثبات الخيار ، كما قاله الإمام . فرع : 3696 - قال العراقيون : إذا رهن رجل جاريةً ، فعلقت بمولود رقيقٍ من بعدُ ، فجنى جانٍ عليها ، فَأَجْهَضَت ، ونقصت بسبب الإجهاض نقصاناً عائداً إلى صفتها ، زائداً على مزايلة الولد ، فإذا التزم الجاني بدلَ الجنين ، لم يكن رهناً ؛ فإن الولد طارىء ، وليس للمرتهن بسبب نقصان الجارية شيء ؛ فإن نقصانها يندرج تحت بدل الجنين ، وبدل الجنين خارج عن الرهن ، فنقصان الجارية في حق المرتهن بمثابة النقصان بآفة سماوية . وهذا حسن لطيف . فرع : 3697 - إذا قُتل العبد المرهون ، فجاء إنسان ، وقال : أنا قتلته . فإن صدقه الراهن والمرتهن غرّمناه القيمةَ ، ووضعناها رهناً . وإن كذباه ، لم يخفَ الحكم . فإن كذبه المرتهن وصدقه الراهن ، غرِم القيمةَ ، وفاز بها الراهن ؛ فإن المرتهن أنكر حقه فيها . وإن صدقه المرتهن ، وكذبه الراهن ، فتؤخذ القيمةُ وتجعل رهناً في يد المرتهن . ثم إذا حلَّ الدينُ وقضى الراهنُ الدينَ من موضع ، آخر ، فترد تلك القيمة على المُقِرِّ بالجناية ؛ فإن الراهن منكر لاستحقاقه . وفي هذه المسألة وأمثالها خلافٌ ، ولكنا جرينا على الأصح . وقد نقول : نضع تلك القيمة عند الوالي ، ويعتقدها مالاً ضائعاً . فرع : 3698 - قال صاحب التقريب : إذا خلّى الراهن بين المرتهن وبين الرهن المشروط في البيع ، فامتنع من قبضه ، فهل يجبره القاضي على قبضه ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يُجبر ؛ حتى ينقطع خياره في فسخ البيع . وقد تتلف تلك العينُ المعينة قبل القبض وقد تعيب ( 1 ) .
--> ( 1 ) عَابَ يعيب عيباً من باب سار . إذا صار ذا عيب . ( المعجم والمصباح ) .