عبد الملك الجويني
221
نهاية المطلب في دراية المذهب
ذكر ابن سريج فيما حكاه العراقيون وجهين : أحدهما - أنه يكون متعدياً ؛ فإنه لم يثبت لواحدٍ منهما الاستقلال بالحفظ ، فإذا أثبت أحدُهما ذلك لصاحبه ، كان على خلاف موجب الاستحفاظ . والوجه الثاني - أنه لا يكون المسلِمُ إلى صاحبه متعدياً ، وكذلك لا يكون المستقلّ متعدياً ؛ فإن استحفاظهما يشعر في الظاهر بقيام كل وَاحد منهما بحق الحفظ ، لو لم يكن صاحبه حاضراً ؛ فإن اعتقاد اجتماعهما أبداً على الحفظ - وهو أمر دائم - بعيدٌ . والألفاظ المطلقة تؤخذ من موجَب العرف ، وليس كما لو فرضَ الوصايةَ إلى رجلين ، فإن التصرفات لا يستقل بها أحدُهما دون الثاني ؛ فإن الاجتماع على تصرف يقع في الأوقات ليس متعذراً ، فحَمْل الأمرِ على اشتراكهما ، وصدور التصرفِ عن رأيهما ليس بعيداً ، بخلاف دوام الحفظ . ثم إذا أثبتنا عند إطلاق الاستحفاظ لكل واحد منهما رتبةَ الاستقلال ، فلو تنازعا ، فليس أحدُهما أولى من الثاني . فإن أمكن الاشتراك في إثبات اليد ، فلا مَعْدَل عنه . وإن عسر ، وقد تنازعا ، ورأى القاضي أن يقسم العين بينهما - وكانت قابلةً للقسمة - فله ذلك ؛ فإنا إذا كنا نثبت لكل واحد منهما الاستقلالَ بالحفظ ، فلا يمتنع بسبب النزاع أن ينفرد كل واحد منهما بحفظ البعض . وإن قلنا : لا يثبت لكل واحد منهما رتبة الاستقلال - وهو المذهب عند المراوزة - فلا سبيل إلى قسمة العين بينهما ؛ فإنا لو فعلنا ذلك ، لكنا مخصصين كل واحد منهما بالانفراد في بعض العين ، وهذا يخالف موجَبَ الاشتراك . فرع : 3694 - قال ابن سريج لو سلما الرهنَ إلى عدلٍ ، ووكلاه ببيعه عند محِل الحق ، وكانت العين من ذوات الأمثال ، فأتلفه أجنبي ، وغرم المثل . قال ابن سريج : يسلّم إلى العدل بحكم الاستحفاظ الأول ، وإذا حل الحق ، لم يبعه إلا بإذن جديد . أما قوله : لا يبيعه إلا بإذن جديد ، فصحيح . وأما قوله : يحفظه العدل من غير