عبد الملك الجويني

22

نهاية المطلب في دراية المذهب

قال : اشتريت منك مائة درهم بهذا الثوب . وقد سبق الكلام فيه . وإذا كسدت الفلوس فنادى منادي السلطان بالنهي عن التعامل عليها ، فتنقلب إذ ذاك عروضاً بلا خلاف . ثم جعل أبو حنيفة ( 1 ) كساد الفلوس بمثابة تعذر تسليم المعقود عليه . واضطربوا وراء هذا ، قال منهم قائلون : هو كتلف المعقود عليه . وقال آخرون : هو كإباق العبد . واضطربوا على وجوه في الفَلَس لسنا لها . ومأخذها ما ذكرناه . والمذهب أن الفلوس في جوهرها من العروض . فصل قال : " ولو لم يذكر أجلاً ، فذكراه قبل أن يتفرقا ، جاز . . . إلى آخره " ( 2 ) . 3467 - إذا عُقد السلم مطلقاً ، وحكمنا بصحته حملاً على الحلول ، وهو الأصح . فلو ( 3 ) أثبتا أجلاً في مجلس العقد ، فظاهر النص أن الأجل يلحق ، وهذا مشهور عند الأصحاب معدود من أصل المذهب . وفي المسألة وجه آخر ، أن الزوائد لا تلحق ( 4 في جواز العقد ، كما لا تلحق 4 ) بعد لزومها . وهذا منقاس . وإن كان المشهور غيره . وقد استقصينا القول في هذا في كتاب البيع . 3468 - ولو ذكر المتعاقدان في السلم ، أو في بيع الأعيان أجلاً مجهولاً في العوض الثابت في الذمة ، ثم حذفا ( 5 ) تلك الجهالة في مجلس العقد ، فالذي ذهب إليه الأصحاب أن الحذف لا ينفع ، وفساد العقد مستمر . فإن أعاداه على الصحة ، كان عقداً مبتدءاً .

--> ( 1 ) ر . بدائع الصنائع : 5 / 237 . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 207 . ( 3 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : ولو . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ( ص ) ، ( ت 2 ) . ( 5 ) الحذف هنا بمعنى القطع ، فمعنى " حذفا تلك الجهالة " : أي قطعا الجهالة بالتعيين .