عبد الملك الجويني
210
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإذا قلنا : سبيله سبيل الضمان ، فلا ضمان . فإن قيل : هلا جعلتم تلف العبد على حكم المستعير ، بمثابة تلف مالٍ في يد إنسانٍ قد أخذه ليصرفه إلى دينه ؟ قلنا : ذلك اقتراض في الحقيقة ، وما نحن فيه تعليق برقبة العبد ، والأداء منه مرقوب ، فإذا فرض التلف ، فلا ضمان ، قال القاضي : إذا ضَمَّنا المستعيرَ على قول العارية ، فلا ضمان على المرتهن ؛ فإنه ليس مستعيراً ، وإنما المستعير هو الراهن ، والمرتهن يمسكه رهناً ، لا عارية . وهذا حسن منقاس . وإذا فرع مفرع على قول ابن سريج ، ففي تعليق الضمان بالمرتهن نفسِه تردّدٌ ، والظاهر أن لا ضمان عليه . 3681 - ومما نفرعه جنايةُ العبد المستعار ، فإن حكمنا بأن الرهن ضمان ، فلا يجب على المستعير ضمان أرش الجناية ؛ فإن يد المستعير على هذا القول ليست يد ضمان ، فما الظن على اليد المتفرعة على يده . وإن قلنا : الرهن عارية ، فيد المستعير يدُ ضمان ، فهل يضمن أرشَ جناية العبد المستعار ؟ فعلى وجهين مبنيّين على أن العارية تُضمن ضمان الغصوب أم لا ؟ فإن قلنا : تضمن ( 1 ) ضمان الغصوب ، فيضمَن أرشَ جناية العبد ؛ قياساً على العبد المغصوب يجني في يد الغاصب . وإن قلنا : لا تضمن العاريةُ ضمان الغصوب ، فلا يضمن المستعيرُ أرش الجناية ، والأقيسُ الوجه الأول . وهذا موضع نص الشافعي في المسألة ، فإنه قال : " لو أذن له ، فرهنه ، فجنى ، فأشبه الأمرين أنه غيرُ ضامنٍ ، وليس كالمستعير " ، فالنص دليل على أن التفريع على قول الضمان . وفيه دليل على أن المستعير يضمن أرشَ جناية المستعار ؛ فإنه قال : " وليس كالمستعير " . 3682 - ومما يتفرع على القولين أن العبد إذا بيع في دين المستعير إما بإذنٍ مجرّد ، أو ( 2 ) بتصوير الاضطرار من المستعير فبماذا الرجوع ؟ وكيف السبيل ؟ لا شك أن
--> ( 1 ) في ( ت 2 ) : إنها لا تضمن . ( 2 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : وبتصوّر الاضطرار .