عبد الملك الجويني
211
نهاية المطلب في دراية المذهب
المستعير إذا صرف ثمنَ العبد إلى دينه ، حيث يصح ذلك ، فالسيد يرجع على المستعير ، فإنْ بِيع بمقدار قيمته ، فلا كلام . وإن كانت قيمتُه ألفاً واتفق بيعه بألفٍ ومائةٍ ، فمالك العبد بكم يرجع على المستعير إذا صرف الثمن كاملاً في دينه ؟ هذا ينبني على القولين : فإن قلنا : الرهن ضمان ، فالرجوع على المستعير بالثمن بالغاً ما بلغ ، ووجهه بيّن . وإن فرعنا على قول العارية ، فالرجوع على المستعير بكم ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يرجع عليه بالثمن أيضاً ، وهو قياس بيّن . والثاني - أن المعير يرجع على المستعير بالقيمة ، ولا يجد مرجعاً بالمائة الزائدة عليها ؛ فإن العارية سبيلُ ضمانها القيمةُ ، فلا يرجع المعير إلا بها ، ولا يرجع بالزائد عليها . وهذا ضعيفٌ في القياسِ ، ولا أصل لاستبداد المستعير بالزائد على القيمة ، وهو من ثمن ملك المعير ، ولم يجرِ ما يتضمن اختصاصَ المستعير به . وهذا الوجه على ضعفه لم يَحْكِ القاضي على قول العارية غيرَه . وممّا يتفرع على القولين أن العبد المستعار لو كانت قيمتُه العدل مائة ، فبيع بمائة إلا دينار ( 1 ) أو أكثر ، ولم ينته النقصانُ إلى مبلغٍ يعد غبناً ، بل كان مقداراً يتغابن الناسُ في مثله . فإذا جرى ذلك ، وصرفه المستعير إلى دينه . فإن قلنا : الرهن ضمان ، لم يرجع المعير على المستعير إلا بمقدار الثمن . وإن قلنا : الرهن عارية ، رجع المعير بالقيمة الكاملة ، وهي المائة ، ولم يحط القدرَ الذي يتغابن في مثله . 3683 - ومما نفرعه أنا إذا قلنا : الرهن عارية ، فلا حاجة إلى إعلام القدر الذي سيقع الرهنُ به ، ويكفي أن يستعير عبدَه مطلقاً ، ويستأذنَه أن يرهنه ولا يشترط أن يُبيِّن جنسَ ما يقع الرهن به ، وقدرَه ، ولا كونَه حالاً أو مؤجلاً . وإن قلنا : الرهن ضمان ، فلا بد من إعلام الجنس ، والقدر ، والتعرض لبيان
--> ( 1 ) كذا في النسخ الثلاث ( دينار ) غير منصوبة ، وقد سبق نظير لذلك ، وأشرنا في تعليقنا إلا أنه لا وجه له إلا ما جاء بالرفع في روايةٍ للحديث الشريف : " كل أمتي معافىً إلا ( المجاهرون ) " . . ! ؟