عبد الملك الجويني
199
نهاية المطلب في دراية المذهب
ملكه ، فالدين الثابت قبل الملك هل يسقط بطريان الملك ؟ فيه خلافٌ مشهور . فإن حكمنا بأن الدين يسقط بالملك الطارىء ، قال الأصحاب : فعلى هذا لا يثبت للأب إذا ورث ابنَه حقُّ فك الرهن ، وسقط بما جرى الاستحقاقُ . وإن قلنا : الدينُ لا يسقط بالملك الطارىء ، فقد قال الأصحاب للأب حقُّ فكِّ الرهن في مسألتنا . هذا ما اشتملت عليه الطرق ، واتفق الأصحاب عليه ، كأنهم تواصَوْا فيه ، وهو في نهاية الإشكال ؛ من جهة أن الملكَ في العبد مستدامٌ ، والإرث إن أثبت له ملكاً أثبته جديداً على مملوكه ، فكيف يكون الاستحقاق الطارىء على الملك بمثابة الملك الطارىء على الاستحقاق ؟ ولكن الأصحاب قالوا : إذا ثبت دينٌ ، ففي سقوطه بالملك الطارىء خلاف . فإذا ثبت الدين لغير المالك ، ثم انتقل إلى المالك ، فيخرّج هذا على الخلاف ؛ فإن أصلَ الدين ثبت ( 1 ) . فهذا هو المنتهى في ذلك ، نقلاً وتنبيهاً . وكان القول فيه يتعلق بأن العبد له ذمة ، ولا احتكام للسيد عليه فيها . وإنما منعْنا معاملةَ السيد عبدَه القن ، من جهة أنا لا نرى للعبد استمكان الخروج عما نقدّره لازماً ، والرق لا نهاية له . فإذا فرض للدين ثبوت في جهة ، فكأنهم على وجهٍ لا يستبعدون ( 2 انتقاله إلى السيد بعد ارتباطه بالذمة ، كما لا يستبعدون 2 ) بقاء الدين إذا طرأ الملك . وكل ما ذكرناه فيه إذا جنى المرهون على طرف ابن الراهن ثم مات بسبب آخر . 3668 - فأما إذا قتل المرهونُ ابنَ الراهن ، فإن كان القتل موجباً للقصاص ، فقد مضى القول في القصاص ، ووضح أنه لا دفع له إذا أراده مستحقُّه ، وإن كان القتل خطأً ، رتب الأئمة القولَ في ذلك على اختلافٍ سيأتي في الديات ، في أن الدية تجب
--> ( 1 ) كذا في النسخ الثلاث . ولعلها ( ثابت ) . ومن المفيد مراجعة المسألة في فتح العزيز بهامش المجموع : 10 / 152 - 154 ، وكذلك في روضة الطالبين : 4 / 104 . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ص ) ، ( ت 2 ) .