عبد الملك الجويني

200

نهاية المطلب في دراية المذهب

للقتيل أولاً ، ثم تنتقل إلى ورثته ، أم تجب ابتداءً للورثة . قالوا : إن قلنا : تجب للورثة ابتداءً ، فلو أثبتناها ، لأثبتناها للسَّيد الوارث ابتداءً . وهذا لا سبيل إليه ، فلا يثبت له حق فك الرهن . وإن قلنا : الدية تثبت للمقتول ، ثم تنتقل إلى ورثته ، فهذا في الترتيب كأرش الطرف ، إذا ثبت للابن ، ثم مات بسبب آخر . وقد فصَّلنا هذا . 3669 - ولو جنى العبد المرهون على عبد الراهن تُصوِّرت مسائل عند ذلك : إحداها - ألا يكون ذلك العبدُ المجنيُّ عليه مرهوناً ، فحكمه حكم ما لو جنى على نفس الراهن . أمَّا القصاص ، فإلى المولى ، وأما المال ، فلا يثبت كما مضى . ومن المسائل أن يجني العبد المرهون على عبد آخر للراهن مرهون عند إنسان آخر ، أما القصاص ، فكما مضى . وإن كانت الجناية مالية ، أو آل الأمر إلى المال ، فقد تحقق اعتراض على حق المرتهن الذي قُتل العبد المرهون عنده ، فإن كانت قيمةُ العبد القاتل مثلَ قيمة المقتول ، أو أقلّ منها ، بعناه ، ووضعنا ثمنه رهناً بدل العبد المقتول . وإن كانت قيمة الجاني أكثر ، فنبيع منه قدرَ قيمة المقتول ، ونضعه رهناً ، وإن كان التشقيص يتضمن تعييباً ، ففي بيع بعضه إبطالُ حق المالك ، وفيه أيضاً إبطال حق المرتهن الذي جنى العبد المرهون عنده . فإذا رضي المالك ، ومرتهنُ الجاني ببيع كلِّه ، بعناه ، وصرفنا مقدار قيمة المقتول إلى مرتهن المقتول ، وجعلناه رهناً عنده ، وتركنا الباقي عند مرتهن الجاني . وإن قال مرتهن الجاني : لست أرضى ببيع الفاضل منه عن قدر القيمة ، وقال المالك : لست أرضى بتنقيص ملكي بسبب التشقيص . وقد يفرض هذا على العكس بأن يرضى المالك بالتشقيص ، ولا يرضى المرتهن ، فالذي يدل عليه كلام الأصحابِ أنّا نرعى المصلحةَ ولا نبالي بمن يحيد عنها ؛ فإن المالية هي المقصودة ، فإذا اجتمع اعتبار المالية ، وحقُّ الاختصاص بالغير ، فالمالية أولى بالرعاية ، وإذا لم يكن بد من إجابة أحدهما واستحال الجمع ، فلا فرق في تقديم جانب على جانب ، إلا رعاية المصلحة .