عبد الملك الجويني

19

نهاية المطلب في دراية المذهب

هذا القائل كعوض البيع ؛ فإن الإجارة لا ثبات لها إلى انقضاء مدتها ؛ فإن الدار إذا سلمت ، لم ينقطع غررُ الإجارة ؛ إذ هي عرضةُ الانفساخ إذا تلفت الدار في أثناء المدة ، ولو عابت في يد المستأجر ، تعرضت الإجارة لخيار الفسخ ، فشابهت الإجارةُ السلمَ فيما ذكرناه ؛ لكنها تفارقه في أن التسليم في عوضها ليس شرطاً . ومن أصحابنا من قطع بأن الأجرة في الإجارة على قياس العوض في البيع . والإجارة لا تعد من عقود الغرر ، وتقدير التعذر في مقصودها ليس كتقدير التعذر في السلم . 3463 - ولو كان السلم حالاًّ ، فمن أئمتنا من قطع بأن رأس المال لو كان جزافاً فيه ، جاز ، وإنما القولان في السلم المؤجل ؛ فإنه المعرض للخطر ، والسلم الحال تعامل على ناجز . وهذا اختيار القاضي . ومن أئمتنا من قال : لا فرق بين السلم الحال والمؤجل في تخريج المسألة على قولين إذا كان رأسُ المال جزافاً . 3464 - ولو كان رأس المال دُرّة لا يصح السلم فيها ، فضبطها بالوصف غير ممكنٍ . وإذا انضم إلى ذلك كونها مجهولة القيمة . فهذا من صور القولين إذا كان السلم مؤجلاً ، وإن كانت قيمتها معلومة ، فيعتبر ضبط وصفها . فإن حَرَصا على ذكر الوصف ، فالأصح صحة السلم . فإن قيل : لم يمتنع السلم فيها مع إمكان وصفها ؟ قلنا : لعزة وجودها ، وقد ذكرنا أن الشرط في المسلم فيه عموم الوجود ، ولا معنى لاشتراط هذا في رأس المال . وقال بعض أصحابنا : كل ما لا يصح السلم فيه لا يصح جعله رأس مالٍ على أحد القولين . ومثل هذا وإن ذكر في الكتب محمول عندي على ما إذا لم يطلع على وصفه أو قيمته ، غير أن معظم الناس لا يعتنون بنهايات البيان ، وإذا فصل مفصل ، كان ظاهر تفصيله مخالفاً لإطلاق الأولين ، ولا مخالفة .