عبد الملك الجويني

20

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل 3465 - قال : " والذي أحتج به في تجويز السلم في الحيوان . . . إلى آخره " ( 1 ) . السلم في الحيوان جائز عند الشافعي ، ولا يشك الفقيه أنه لا يجوز السلم في كل حيوان ، فإنه ما من جنسٍ يطلق القول بجواز السلم فيه إلا وفيه ما يمتنع السلم فيه على ما سنصفه الآن . والمرعي فيما يجوز السلم فيه أن يكون قابلاً للوصف المعتبر . عامَّ الوجود على الوصف المعتبر ، والقول في الوصف المعتبر لم يعتنَ بضبطه على ما ينبغي ، والذي أراه أن نذكر مسائل السَّلم على ترتيب السواد ( 2 ) ، ونورد في كل مسألة ما يليق بها . ثم نختم المسائل . ونعطفُ عليها ما يضبط القول في الوصف المعتبر . ففي الحيوانات ما [ تضبطه ] ( 3 ) الأوصافُ المقصودة ، مع بقاء عموم الوجود . ثم استدل الشافعي على جواز السلم في الحيوان بأخبار وردت في استقراض الحيوان ، وعلم الشافعي أن المخالف في السلم في الحيوان يخالف في استقراضه . ومبنى مسائل السلم على ذكر ما يجوز السَّلم فيه وما لا يجوز على الجملة ، حتى إذا انتجز الكلام في الجمل ، انعطف الشافعي على ما أجمله ، وذكر مجامع الوصف في كل فن . وكنت أوثر أن أجمع مسائلها في تقاسيم ضابطة ، ولكن الجريان على ترتيب السواد أولى .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 257 . ( 2 ) السواد : المراد به مختصر المزني ، فلفظ السواد يعني هنا : الأصل ، أو المتن . ويتردّد في كلام الأئمة الماضين وكتبهم بهذا المعنى كثيراً . ( 3 ) في الأصل : تضبط .