عبد الملك الجويني

171

نهاية المطلب في دراية المذهب

وأخذ العلماء هذا الخلافَ من رهن ما يفسد قبل الأجل . ووجه الأخذ منه أَنَّ الرهن فيما يفسد تضمن نقل الوثيقة إلى عوضِ المرهون بتقدير البيع . فقالوا : إذا كنا نجوز ذلك ، فما يمنع من نقل الحق اختياراً من محل إلى محل وهذا غير سديد ؛ فإن بيع ما يفسد مستحق شرعاً وإقامة الأثمان والقيم مقام الأصول قاعدة ممهدة في الشرع ، فأما نقل حق مستقر من محل إلى محل ، فليس له أصل من غير حاجة ، ولا ضرورة ، وليس النقل والرضا مشعراً بالفسخ والإعادة على التحقيق ، وليس كما لو قال لمالكِ عبدٍ : أعتق عبدَك عني ؛ فإن هذا من ضرورته تقديم نقل الملك ، فكان ضمناً لاستدعاء العتق . وأما نقل الوثيقة ، فمبنيٌّ على اعتقاد إبقاء الرهن الأولى ، مع نقل موجبه ، وعلى هذا يخرّج ( 1 ) انتقال الوثيقة من المثمن إلى الثمن ، فالوجه إفساد الرهن من عين إلى عين . فرع : 3635 - إذا رهن ما لا يفسد ، ثم طرأ عليه ما يقرّبه من الفساد قبل القبض ، وقلنا : لا يصح رهن ما هذا وصفه ، ففي انفساخ الرهن وجهان مبنيانِ على الوجهين في نظائر هذا ، كطريان الجنون والموت ، وطريان جناية المرهون . والتفريع على منع رهنه . ولو قُتل العبد المرهون قبل القبض ، ففي تعلق حق الوثيقة بقيمته الواجبة على المتلف الوجهان المذكوران ؛ فإن القيمة تقع ديناً ، والديون لا ترهن ، ولكن إن جرى ذلك بعد تأكُّد الرهن بالقبض احتُمل على ارتقاب أن تستوفى القيمة وتعيّن . ثم من يقول من أئمتنا إذا استحال العصير خمراً ، زال الرهن ثم يعود إذا تجددت الحموضة ، ما أراه يطلق القول بأن الرهن يزول بانقلاب المالية في عين الرهن ديناً ؛ فإن حقيقة المالية باقية . والقول في هذا محال . هذا إذا كان بعد القبض . فأما إذا جرى الإتلاف قبل القبض ، ففي انفساخ الرهن ما ذكرناه . ولو صادف الرهن عيناً ثابتة ، فعرض لها بعد القبض عارض يدنيها من الفساد ، فقد

--> ( 1 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : يجري .