عبد الملك الجويني

172

نهاية المطلب في دراية المذهب

تمهد أن الرهن لا ينفسخ ، وقطع الأئمة بأنه يستحق بيعه ووضع ثمنه رهناً . وكان شيخنا يقول : إذا كان إتلاف المرهون يتضمن نقلَ حق المرتهن إلى القيمة ، فيتبين أن حقه المستحَق غيرُ منحصر في العين ، فعلى هذا يكون [ الإشفاء ] ( 1 ) على الهلاك بمثابة إتلاف المرهون من ضامن . فصل قال : " ولو رهنه أرضاً بلا نخل ، فأخرجت نخلاً . . . إلى آخره " ( 2 ) . 3636 - إذا كان الراهن دفن أعداداً من النوى ، ورهن الأرض البيضاء قبل أن تنبت النوى فنبتت ، فليس للمرتهن القلعُ ؛ فإن الرهن ورد على الأرض وفيها النوى . ولكن إن كان عالماً بذلك ، فليس له فسخ البيع الذي الرهنُ شرطٌ فيه . وإن كان جاهلاً ، ثم تبين ، فله فسخ البيع الذي الرهن شرط فيه ، من قِبل أَنَّه حسب أن الساحة البيضاء [ تَسْلَم ] ( 3 ) لحق وثيقته ، فإذا بأن أنها مشغولة ، فذلك نقصٌ ، فيترتب عليهِ ثبوت الفسخ في البيع . وسيأتي أصل ذلك بعد هذا ، إن شاء الله تعالى . 3637 - ولو غشَّى السيلُ الأرضَ المرهونة ، وكان في جميعها نوى ؛ فنبتت ، فلو قال المرتهن : أقلعُه ؛ فإنه لم يكن ، وإنما حدث بعد لزوم الرهن ، لم يكن له القلع قبل حلول الدين ؛ إذ لا ضرر عليه في الحال ، ولا حاجة إلى بيع الساحة . وإذا حل الحق ، نُظر : فإن كان في قيمة العرصة لو بيعت مع النخيل وفاءٌ بالدين ( 4 ) ، بيعت العرصة ، ولم يقلع النخيل ، وإن لم يكن فيها وفاء ، ولو قلعت دون النخيل ، وفت بالدين ، ولم يؤدّ الراهن الدينَ من جهة أخرى ، فيقلع الغراس لحق المرتهن ، وإن

--> ( 1 ) في الأصل : الانتفاع . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 214 . ( 3 ) في الأصل ، ( ت 2 ) : " سلم " والمثبت من ( ص ) . ( 4 ) في النسخ الثلاث اضطراب في هذه العبارة ، بتقديم وتأخير بعض الكلمات . صوابها ما أثبتناه .