عبد الملك الجويني
170
نهاية المطلب في دراية المذهب
هذا حكم الإطلاق في الرهن بالدين المؤجل . فكان تردد القول لذلك . وإذا كان الدين حالاً فالطلِبة حاقّة ، لا تأخير فيها يُشعر بتبقية الرهن إلى ثبوت الطلبة . ولو كان المرهون بالإضافة إلى الأجل بحيث لا يقطع بفساده قبل الحلول ، وكان لا يقطع ببقائه أيضاً ، وتردد الاحتمال ، ففي جواز الرهن المطلق من غير تقييد بالبيع عند الإشفاء على الهلاك قولان ، مرتبان على القولين فيه إذا كان يهلك المرهون قبل الأجل لا محالة . وهذه الصورة أولى بالصحة من الأولى . ووجه الفرق بيّن . وقد كنا بنينا رهن المعلّق عتقُه بصفة توجد قبل حلول الأجلِ على رهن ما يتسارع إليه الفساد قبل حلول الأجل ، وخرّجنا صحة الرهن على قولين . قال صاحب التقريب : إذا فرعنا على قول صحة الرهن ، فقربت الصفة ، وكاد العتق أن يقع ، بعناه بَيْعَنا الطعامَ المشرفَ على الفساد . وإذا كان الأصل كالأصل ، فالتفصيل كالتفصيل . وإذا رهن ما لا يتسارع إليه الفساد ، فطرأ بعد لزوم الرهن سبمب يقرّبه من الهلاك قبل حلول الأجل ، فطريان ذلك لا يوجب انفساخ الرهن وفاقاً . وإن منعنا رهنَ ما هذه صفته ابتداء على أحد القولين ، وتسرُّعُ ( 1 ) الفساد طارئاً ومقارناً - على منع الرهن ابتداء - يضاهي إباق العبد ، فإذا اقترن ، منَعَ ، وإذا طرأ ، لم يتضمن انفساخ العقد . فرع : 3634 - إذا صح الرهن ، ولزم في عين ثابتة لا يخشى فسادها ، فقال الراهن : نقلتُ حقك في الوثيقة من هذه الرقبة إلى هذا العبد ، فقال المرتهن : رضيت . ذكر أصحابنا في ذلك وجهين : أحدهما - أن هذا يلغو ، والوثيقة لا تنتقل ، ورضا المرتهن لا يتضمن فسخَ الرهن . والوجه الثاني - أنها تنتقل وتقرُّ في العبد الثاني ، وما جرى بينهما يتضمن فسخاً للرهن الأول ، وإعادةً له في المحل الثاني .
--> ( 1 ) كذا فىِ النسخ الثلاث : " وتسرع " بالواو ، وعليه يكون جواب الشرط " وإن منعنا " قوله : " فإذا اقترن . . . " .