عبد الملك الجويني

166

نهاية المطلب في دراية المذهب

الاستقصاء ، إن شاء الله تعالى . ونحن قدرنا الأرض بيضاء في الوجهين جميعاً ، ورددنا الاختلاف إلى كيفية اعتبار قيمة الغراس ، وهاهنا لا تعتبر قيمة الجارية وحدها لما نبهنا عليه . فليتأمله النّاظر ؛ فإنه حسن . قال صاحب التقريب : نظير مسألة الغراس من الجارية ما لو رهنت ، ولم تك ذاتَ ولد ، ثم علقت بمولود رقيق ، وولدت فيطابق هذا على صورة الغراس ؛ من حيث انعقد الرهن وتم والأم على نعت التفردِ ، كالأرض البيضاء ، فلا جرم [ يجري ] ( 1 ) في التوزيع عند بيعها الخلافُ الذي ذكرناه في الأرض والغراس . 3629 - ومن تمام البيان في هذا الفصل : أن ما ذكرناه من المطابقة في التوزيع إنما يحسن وقعه وأثره إذا حُجر على الراهن ، أو مات والديون محيطةٌ مستغرقة ، واختلفت الأغراض في التوزيع ، فالكلام على ما ذكرناه . فأما إذا لم يفلس الراهن ، ولم يضق مالُه ، وبعنا الجارية والولد ، فعلى الراهن توفيرُ الدين كَمَلاً ( 2 ) ، ولا يكاد يظهر فائدة المسألة . هكذا قال الشيخ أبو علي . وهذا فيه فضل نظرٍ يُبيّنُه كلامٌ : وهو أن المرهون إذا بيع في دين المرتهن ، فلو أراد الراهن أن يصرف طائفة من مالِه إلى دين المرتهن سوى الثمن المحصّل من بيع الرهن فهل يسوغ ذلك أوْ لا ؟ والوجه القطع بجوازه ، كما لو أدى الدين ، وفك به الرهن ، فتَعَلُّقُ حقِّه بثمن البيع ، كَتَعَلُّق حقِّه بالمرهون قبل أن بيع . ولو أراد أن يتصرف في ثمن الرهن قبل أن يؤدي حق المرتهن . لم يكن له ذلك . وإذا أراد أن يتصرف فيما يقابل الولد المضمومَ ، فله ذلك ، وثَمَّ القدر الذي يقابل به الولد فيه الاختلاف المقدم . ولاح بهذا أن أثر الخلاف قائم في حق المطلَق قيامَه في حق المحجور . والغرض أن نبيّن أن متعلَّق الرهن [ والوثيقة ] ( 3 ) من الثمن المحصل من الجارية والولد كم ؟ فإذا

--> ( 1 ) زيادة من المحقق ، اقتضاها السياق . ( 2 ) كملاً : كاملاً . ( 3 ) في الأصل كلمة بهذا الرسم ( السعة ) وبدون نقط . ولم أدر لها معنى إن كان . والمثبت من ( ت 2 ) ، ( ص ) .