عبد الملك الجويني
167
نهاية المطلب في دراية المذهب
بانت الكمية ، ظهر أمرُها عند الحجر في الفضّ ( 1 ) على الغرماء ، وعلى المرتهن . ويظهر أثرها حيث لا حجر في تصرف الراهن فيما يزيد على مقدار الرهن . فصل قال : " ولو ارتهن نخلاً مثمراً ، قال ثمر خارج من الرهن . . . إلى آخره " ( 2 ) . 3630 - إذا رهن نخيلاً عليها الثمار ، واقتصر على تسمية النخيل ، ولم يسم الثمار نافياً ولا مُثبتاً ، نُظر : فإن كانت الثمار مؤبّرة ، فلا شك أنّها لا تدخل في مطلق تسمية النخل ؛ فإنها لا تدخل في تسميتها في عقد البيع على قُوّته ، فلأن لا تدخل في حكم الرهن تحت الأشجار أولى ، وإن كانت النخيل مُطْلِعَةً ، ولكن لم تكن مؤبرة ، فقد ذكرنا في كتاب البيع أنها تدخل تحت تسمية النخيل في البيع المطلق ، وهل تدخل في حكم الرهن تحت تسمية النخيل ؟ ظاهر المذهب أنها لا تدخل . والرهنُ في ذلك يخالف البيعَ ، والفارق أن البيع يزيل الملك في الأصل ، فلا يبعد أن يقوى على الاستتباع . والرهن لا يقطع ملك المالك عن الأصل ؛ ولا يرفع سلطانه ، وكأنه موعد في دوام الملك أوجب الشرع الوفاء به ، فاختص وجوب الوفاء بمورده المسمى ، ولذلك لا يتعدى الرهنُ إلى الزوائد التي ستحدث في مستقبل الزمان ، والملك في البيع يُثبت للمشتري حق الملك فيما يتجدد . وخرّج طوائف من الأئمة قولاً آخر في الرهن ، وهو أن الثمار تتبع تسمية النخيل إذا لم تكن بارزة ( 3 ) ، قياساً على البيع ، وذلك لأنا لم نتبِع الثمارَ النخيلَ في البيع لقوة البيع ، ولكنا رأينا الثمار الكامنة جزءاً متصلاً كامناً ، واعتقدنا اللفظ شاملاً . وهذا يستوي فيه القوي والضعيف . وهذا القول منقاسٌ ، وهو مأخوذ من أصلٍ مع القول الأول ، وهو أن من باع
--> ( 1 ) الفض : التوزيع والتقسيم . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 214 . ( 3 ) في ( ص ) : مؤبرة .