عبد الملك الجويني
157
نهاية المطلب في دراية المذهب
والوجه الثاني أن [ الخل ] ( 1 ) يحلّ اعتباراً بالإمساك ( 2 ) . ثم لو فرض إمساك الخمر المستحقة الإراقة على قصد التخليل ، فتخللت ، ففي المسألة وجهان أيضاً بالترتيب على الوجهين في النقل والتشميس ، وهذه الصورة أولى بالحلّ ( 3 ) ؛ من جهة أنه لم يوجد فيها فعل ، والقصد المجرد يبعد أن يحرم . ولو اتفق لُبث من غير قصد إليه ، فاستحالت الخمر في تلك المدة ، فالخل حلال بلا خلاف ؛ لما قدمناه في صدر الفصل . فهذا بيان الخمرة التي ليست محترمة . 3621 - فأمّا الخمرة المحترمة وهي خمرة الخل . وتصوير ذلك أن اتخاذ الخل جائز بلا خلاف ، والعصير لا ينقلب من الحلاوة إلى الحموضة من غير توسط الشدة ، فإذا انقلبت خمراً ، فلا سبيل إلى إتلافها ؛ إذ لو أُتلفت ، لما تصوّر اتخاذُ الخل . وهذى بعضُ الناس فقال : نُضرب عنها ، فإن عثرنا عليها خمراً ، أرقناها ، ولم يصر إلى هذا أحد من أئمة المذهب ، وإنما هو من ركوب أصحاب الخلات . ثم كان يستد ( 4 ) هذا في حق من يأمر بالمعروف ، فمن يتخذ الخل في نفسه يعلم انقلاب العصير خمراً ، ويفطن لدركِ رائحتها ، وهو مقَرٌّ عليها ، فلا اعتداد بأمثال هذا . وذكر الشيخ أبو علي في الفصل كلاماً أؤخره عن ترتيب المذهب ، ثم آتي عليه . والقدر الذي فيه اكتفاء أن هذه الخمرةَ غيرُ مراقة على صاحبها ، وإذا استحالت خلاً بالإمساك ، فالخل طاهر محترم . وكذلك تكون الخلول . ولو استعجل صاحب الخمر وخلل ، نُظِر : فإن كان التخليلُ بإلقاء شيء من ملح أو غيره ، فظاهر المذهب منعُ هذا ، وإذا فعل ، فالخل على موجَب المنع محرّم ،
--> ( 1 ) في الأصل : الخمر . ( 2 ) في هامش ( ت 2 ) حاشية : " وأوضح هذا التعليل في البسيط بأنه لم يتقبل فعله بعين الخمر ، وبهذا لا يعد معالجة " . ( 3 ) في ( ص ) : بالخل ، ( ت 2 ) : بالتخليل . ( 4 ) في ( ص ) : يشتد . ومعنى يستد : يستقيم . وهذا اللفظ من مأثور الإمام ومفرداته التي يكثر من استعمالها .