عبد الملك الجويني
155
نهاية المطلب في دراية المذهب
ابتداء ، هكذا ذكره الأئمة وصرّحوا ( 1 ) . وذكر صاحب التقريب أن الإذن في الإمساك ، واليدُ دائمة يخرّج على أن العقد هل يتضمن إقباضاً ؟ ثم رجّح ، فقال : هذا أولى ؛ فإنه يعرض لنفس القبض . فإذا كنا نجعل ضمن العقد إقباضاً ، فلأن نجعل الإذن في الإمساك قبضاً أولى . وهذا قياس لست أنكره . ولكن صرح الأئمة بخلافه . هذا تمام البيان في هذا الفصل . ثم وصل الشافعي بهذا الفصل تخليل الخمر والمعالجةَ في استعجال الحموضة . وذكر الأصحاب هذا الفصل هاهنا فنتأسَّى بهم . فصل 3619 - الخمر تنقسم إلى خمرة غير محترمة ، وإلى خمرة محترمة ، فأما التي لا تحترم ، فهي التي اتخذها المالك لتكون خمراً ، فهذه الخمرة غيرُ محترمة ؛ وتتعين الإراقة على أهلها ، وإذا التمسوا أن يكتفى بإيقاع الحيلولة بينهم وبينها حتى تتخلل بأنفسها لم نُجبهم إلى هذا ، وعجلنا إراقتها ، وهذا مشعر باستحقاق الإراقةِ فيها ؛ فإنا إن عولنا على محاذرة مخامرتهم لها ، وعدم الأمن بهم فيها ، فالحيلولة تحسم هذه المادة وتقطعها ولا اكتفاء بها ، فوضح أنها مستحقة الإراقة . فلو لم يتفق إراقتها حتى استحالت خلاًّ من غير علاج ، ولا تسبب ، فالخل مالٌ ، ولا خلافَ أنه لا يراق على صاحبه . فنقول : الخمر وإن كانت مستحقة الإراقة ، فقد انعدمت الشدّة ، وكأن تيك العين قد زالت ، والخل رزق جديد . هذا متفق عليه . 3620 - ولو خلل مخلل هذه الخمرة التي وصفناها بكونها مستحقة الإراقة ، نُظر : فإن طرح فيها عيناً من ملح ، أو خلٍ ، أو غير ذلك ، فانقلبت خلاً ، فهو نجس محرّم . وعلل بعض أصحابنا ذلك بأن العين الواقعةَ في الخمر تنجست بملاقاتها ، فإذا
--> ( 1 ) كذا في النسخ الثلاث بدون ذكر متعلّق التصريح . وهو إيجاز بالحذف يجري أحياناً في أسلوب الإمام .