عبد الملك الجويني
143
نهاية المطلب في دراية المذهب
القولان في أن الراهن المقِرَّ هل يغرَم للمقَر له ؛ من جهة أنه حقق الحيلولةَ ؟ وقد مضى هذا . وإن قلنا : يرد اليمين على المجني عليه ، فإن حلف ، ثبت حقه وبيع العبد في الأرش ، وليس للمرتهن خيار الفسخ ؛ فإنه أبطل حقه بنكوله عن اليمين . وقد تمهد هذا . وإن نكل المجني عليه عن اليمين ، لم يكن له تغريم الراهن قولاً واحداً ؛ فإنه كان مقتدراً على رفع الحيلولة ، فلم يرفعها وأكدها ، فإذا كانت الحيلولة محالاً عليه ، لم يثبت له تغريم الراهن المقر . وكل ما ذكرناه تفريع على أن إقرار الراهن غير مقبول ، والقول قول المرتهن . ثم انشعب الكلام من تحليف المرتهن إلى صور . 3605 - فأما إذا فرعنا على أن إقرار الراهن مقبول ، فهل يقبل قوله من غير يمين ، أم يحلَّف ؟ في المسألة وجهان : أحدهما - أنه لا يحلّف ؛ من جهة أنه مقر على ملكه وسبب نفوذ إقراره مصادفته ملكَه مع انتفاء التهمة ، وهذا المعنى يوجب أن لا يحلّف . ومن أصحابنا من قال : لا بد من تحليفه لتعلق حق المرتهن بمحل إقراره ، فالإقرار مقبول على قاعدته ، واليمين معروضة لمكان حق المرتهن . فإن قلنا : يقبل قوله دون اليمين ، سلّم إلى البيع في حق المجني عليه . وإن قلنا : إنه يحلّف ، لم يخل : إما أن يحلِف ، أو ينكُل ، فإن حلف ، ثبت الإقرار ، وبيع العبد في الجناية ، وتخير المرتهن إن كان الرهن مشروطاً في بيع . وإن نكل عن اليمين ، فالمرتهن يحلف ؛ من قِبل أن الخصومة بينهما تدور ، وإنما حلفناه لحق المرتهن ، فإذا نكل ، فالرد على صاحب الحق . ثم إن نكل المرتهن ، كان نكوله بمثابة حلف الراهن ، جرياً على القياس الممهد في حكم يمين الرد ، ولا خيار له ؛ فإنه بنكوله أبطل حق نفسه في هذا المكان ؛ فلم يملك الفسخ . هذا إذا نكل عن يمين الرد .