عبد الملك الجويني
144
نهاية المطلب في دراية المذهب
فأما إذا حلف المرتهن لما نكل الراهن - والتفريع على قبول قول الراهن مع يمينه - فإذا انتهى الأمر إلى ما ذكرناه ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أن العبد يَقِرُّ في يد المرتهن مرهوناً ، وهذا فائدة حلفه . وظاهر القياس هذا . ولا يتجه غيرُه . والقول الثاني - أن العبد يُنتزع من يده ، ويباع في الجناية ، ولا أثر لنكول الراهن وحلف المرتهن إلا أنه يُغرِّمه قيمةَ العبد المرهون ليوضع رهناً ، وينسب في الامتناع عن اليمين إلى تفويت حق المرتهن ، ولا فائدة على هذا القول لتصوير اليمين والرد ، إلا بتثبيت قيمة العبد ووضعها رهناً مكان العبد . 3606 - ومما يجب التنبيه له في هذا المنتهى أنا نتخيل الأقارير ثلاث مراتب : المرتبة العليا - إقرار من مُطلق فيما يعرف حقاً له ، فهو مقبول ؛ فإنه صادر من مُقِر ( 1 ) مُطلق فيما يقتضي الظاهر كونَه حقه ، وليس يتضمن إقرارُه إبطالاً لحق غيره . هذه مرتبة وعليها خروج الأقارير الصحيحة . والمرتبة الأخرى - إقرارٌ في محلٍّ هو في ظاهر الظن حق الغير ، ولا ولاية للمقر . فهذا الإقرار مردود ؛ لأنه على الغير ، لا في حقه ، فإن اشتمل الإقرار على ما ينفي التهمة ، فالإقرار قد يقبل في محل انتفاء التهمة ، وهذا يظهر فيه إذا كان حق الغير يتلف بعقوبةٍ على المقِر ، كالعبد يُقر بما يوجب عليه قصاصاً أو حداً . ولو كان لما وصفناه قرينة ، ففي نفوذ الإقرار فيها القولان المقدمان ، وهو كإقرار العبد بسرقة مالٍ . فهذا بيان هذه المرتبة ، مع ما يستثنى منها . ومن مراتب الإقرار أن يصادف ملكاً فيه حقٌ لازم ظاهراً ، والمقر مطلق في نفسه ، ففي قبول أصل الإقرار خلاف . فإذا قبلناه ، عدنا فترددنا في أنه يقبل من غير يمين أم مع اليمين ؟ وسبب هذا التردد قيامُ حق المرتهن . 3607 - ثم إن فرضنا حَلِفاً من المقر ، نفذ الأمر ، ولم يبق للمرتهن إلا الخيارُ في البيع . وإن فرضنا نكولَه عن اليمين ، رددنا اليمين وترددنا ؛ من جهة أن التفريع على
--> ( 1 ) في ( ص ) : متعين ، ( ت 2 ) : معتر ( بهذا الرسم ) .