عبد الملك الجويني
142
نهاية المطلب في دراية المذهب
المالك ، وكأنه ينفي حقَّ المرتهن من الرهن ، فارتبطت الخصومة به من هذا الوجه . التفريع على القولين : 3604 - فإن رددنا اليمين على المجني عليه ، نظر : فإن حلف ، ثبت دعواه وانتُزع العبد من يد المرتهن ، وبيع في حقه ، وليس للمرتهن أن يفسخ البيع الذي شُرط الرهنُ فيه ؛ لأن الراهن يقول : أنت أبطلت حقك بنكولك . فإن قال المرتهن : وأنت أقررت أيها الراهن بانتفاء الرهن . فالراهن يقول : لكنك لم تقبل إقراري ، ولم يقبله الشرع ، ولم يبطلُ الرهن إلا ( 1 ) بسبب نكولك ، ولم يكن لقولي أثر . وهذا واضح . وإن نكل المجني عليه المقَرّ له ، لم يكن له أن يغرِّم الراهنَ شيئاً ، ويبقى العبد رهناً . والسبب فيما ذكرناه أنه بنكوله أبطل حقَّ نفسه . ووضوح ذلك يغني عن بسطه . هذا إن رأينا ردَّ اليمين بعد نكول المرتهن على المجني عليه . فأما إذا قلنا : اليمين ترد على الراهن المقِرّ ، فعلى هذا إن حلف ، سُلّم العبد للبيع . في حق المجني عليه ، وليس للمرتهن في هذه الصورة فسخ أيضاً ؛ فإنه بنكوله أبطل حق نفسه ، فكانت الإحالة على نكوله . هذا إذا حلف الراهن . وإن نكل الراهن عن يمين الرد ، فهل للمجني عليه أن يحلف بعد نكول الراهن ؟ قولان : أحدهما - له ذلك ؛ لأن مصير الحق إليه ، ويستحيل أن يَبطل حقُّه بنكول الراهن ، كما لا يبطل حقه بسبب رجوعه عن الإقرار . والقول الثاني - لا ترد اليمين على المجني عليه ؛ فإن اليمين في الخصومات ليس لها إلا مرد واحد ، ومنتهاها مردُّها . فإذا ثبتت يمين الرد في جانب ، لم تتحول عنها . فإن قلنا : لا يرد اليمين إلى المجني عليهِ ، نجعل نكولَ الراهن بمثابة حلف المرتهن ، ونقرر الرهنَ . ثم يعود
--> ( 1 ) في الأصل ، ( ت 2 ) : " ولم يبطل الرهن [ بزعمك ] إلا بسبب نكولك " . وأما ( ص ) : فقد ضرب على كلمهَ [ بزعمك ] وهذا ما رجحناه .