عبد الملك الجويني

141

نهاية المطلب في دراية المذهب

والذي ننجزه الآن بناؤهما على ما لو قال صاحب اليد في الدار غصبت هذه الدار من زيد ، لا بل من عمرو ، فالدار مسلَّمةٌ إلى المقَرّ له أولاً . والإقرار الثاني في حكم الرجوع عن الإقرار الأول ، فتسلّم الدار إلى الأول . وهل يغرم المقِر للثاني قيمةَ الدار بسبب إيقاعه الحيلولةَ بينه وبين الدار بالإقرار الأول ؟ في المسألة قولان . 3602 - ثم نعود إلى ما ذكرناه في مسألتنا ، فإن قلنا : لا يغرَم الراهن للمقَر له شيئاً ، فلا كلام . وإن قلنا : إنه يغرَم ، ففي القدر الذي يغرَم له طريقان : من أصحابنا من قال : فيه قولان : أحدهما - أنه يغرَم أقلَّ الأمرين من الأرش والقيمة . والثاني - أنه يغرَم الأرش بالغاً ما بلغ ، وإن زاد على القيمة . وهذا بعينه اختلاف القول في أن السيد إذا أراد أن يفدي عبده الجاني ، فبكم يفتديه ؟ وسيأتي تفصيل ذلك في آخر الديات إن شاء الله تعالى . هذه طريقة . ومن أصحابنا من قطع القولَ بأن الراهن لا يغرَم للمقر له إلا أقل الأمرين ، كما لا يغرم سيدُ المستولدة في فدائها إلا الأقلَّ ، والجامع أَنَّ فداء المستولدة ضروري ، لا تعلق له بالاختيار ، فكان بمثابة مَا لو جنى العبدُ وتعلق الأرش برقبته ، فقتله مولاه ، وكان الأرش زائداً على القيمة ؛ فلا يغرَم المولى إلا القيمةَ ؛ فإن إتلافه لا ينبغي أن يزيد غرمه على غرم إتلاف الأجنبي . وإذا وضح هذا ، فالغرم على الراهن بعد تقدم الرهن ، مع الحكم برد إقراره غرمٌ ضروري ، فاتجه القطع باعتبار الأقل . هذا كله إذا حلَّفنا المرتهن ، فحلف . ثم لا يخفى أنه يحلف على عدم العلم بجناية العبد . وكل يمين يتعلق بنفي فعلِ الغير ، فهي على نفي العلم . 3603 - فأما إذا نكل المرتهن ، فاليمين على من ترد ؛ على قولين : أحدهما - أنها تُردّ على المجني عليه المقَر له ؛ فإن الحق له ، ولولا حقه ، لقرّ الرهنُ ، وانقطع الخصام ، فليقع الرد عليه . والقول الثاني - أن اليمين ترد على الراهن المقِر ؛ فإنه