عبد الملك الجويني
135
نهاية المطلب في دراية المذهب
وينقلا لفظ الراهن " إني جعلت هذا رهناً بألفين " فهل لهما أن يشهدا مطلقاً ؟ قال صاحبُ التقريب : هذا ينبني على أن القاضي هل يقبل ذلك ؟ فإن قلنا : لا يقبله ، فلا نظر إلى إطلاقهما . ثم إذا استفصل القاضي ، فصَّلا ما عندهما . وإن قلنا : القاضي يقضي بالمطلق من شهادتهما من غير بحث ، فعلى هذا هل يجوز لهما إطلاق الشهادة مع العلم بسر الحال ؟ فعلى وجهين ذكرهما صاحبُ التقريب . قال : والأصح أنه لا يجوز الإطلاق . والأمر على ما قال . وليس للوجه الثاني وجه . فصل قال : " ولو رهن عبداً قد صارت في عنقه جناية . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3593 - قد تقدم في كتاب البيع اختلافُ القول في بيع العبد الجاني إذا تعلق برقبته أرشُ جنايته ، فلو رهن المالك العبدَ الجاني وفي عنقه الأرش ، فلأصحابنا طريقان : منهم من أجرى القولين في صحّة الرهن والقبض ، كما تقدم في البيع . ومنهم من قطع بأن الرهن مردود قولاً واحداً بخلاف البيع ، واعتلَّ بأن المرهون لو جنى جناية مالية ، وتعلق أرشها برقبته ، وامتنع السيد من فدائه ، عُرض على البيع ، وبيع في أرش الجناية . وإذا كان طريان الأرش يتضمن قطعَ حق المرتهن وتقدّمَ حق الأرش على حقه ، فينبغي أن يُمْنَع إيراد الرهن على العبد الذي في رقبته أرش . وإذا امتنع رهنُ المرهون ، فالوجه امتناع رهن الجاني ؛ فإن تعلق الأرش بالرقبة يوثق بها ، والمتعلَّق الأظهر في الحال [ لأرش ] ( 2 ) الرقبة ، والدين الذي به رهنٌ يتعلق أصله بالذمة ، والتوثق في حكم تأكيد الأصل ، فإذا امتنع رهن المرهون ، وجب أن يمتنع رهن الجاني الذي في رقبته مالٌ . ولو جنى العبد جناية توجب القصاص ، ففي بيعه تصرفٌ للأصحاب ، وخرّجوه
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 212 . ( 2 ) في الأصل : للأرش .