عبد الملك الجويني

136

نهاية المطلب في دراية المذهب

على أن موجب العمد ماذا ؟ وقد مضى هذا مفصلاً في البيع . فإذا جوزنا البيع جواباً على أن موجب العمد القودُ المحض . ( 1 وجوّزنا الرهن في هذه الصورة على هذا القول 1 ) ، والجريان على أن تعلقَ الأرض يمنع الرهن ، فلو فرض بعد انبرام الرهن بالقبض عفوُ المجني عليه ، على مالٍ ، أو من غير مالٍ ، ورأينا العفو المطلق مقتضياً للمال ، فقد اختلف أصحابنا في المسألة : فمنهم من قال : ثبوتُ المال طارئاً في الصورة التي انتهينا إليها بمثابة جنايةٍ تطرأ على الرّهن من العبد المرهون ، ولو كان كذلك ، لم نحكم ببطلان الرهن ، ولكن يثبت حق بيعه في الجناية ، فإن اتفق ذلك ، انقطع الرهن . وإن لم يتفق بسببٍ ، فالرهن باقٍ . كذلك إذا عفا المجني عليه عفواً يوجب المال . ومن أصحابنا من قال - وهو اختيار شيخي - نتبين أنّ الرهن في أصله غيرُ منعقد . ولا شك أن التفريع على منع رهن الجاني جناية مالية . ووجهُ الوجه الذي ذكرناه أن الرهن جرى مقترناً بسبب هو الذي أفضى إلى ثبوت المال في المآل ، فتبين آخراً أن السبب المقترن كان مانعاً . ومن الأصول تنزيل الأسباب إذاً أفضت إلى مسبباتها منزلة تحقق المسببات . وليس كالجناية الطارئة التي لا استناد لها إلى سبب متقدّم . التفريع : 3594 - إن جرينا على الوجه الأول ، وهو تنزيل ثبوت المالِ طارئاً منزلة طريان الجنايةِ ، فلا كلام . وإن أسندنا ( 2 ) تبيّن فساد الرهن ، فلو كان العبد احتفر بئراً في محل عدوان ، فرُهن وأُقبض ، وتردّى في البئر متردٍّ ، فأرشه يتعلق برقبة العبد المرهون المتسبب بالحفر . ثم كيف السَّبيل فيه على هذا الوجه الذي ذكرناه في العفو عن جناية الرهن عمداً ؟ وجهان في هذه الصورة : أحدها - أنا نتبين أن الرهن كان فاسداً ، كما تبينا الفساد في العفو الطارىء . والوجه الثاني - أن هذا ليس بالعفو ؛ فإن الجناية واقعة في تلك الصورة والعبد منعوت بكونه جانياً . وليس كذلك حفر البئر ؛ فإنه ليس جناية واقعة . والفرق لائح .

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ص ) ، ( ت 2 ) . ( 2 ) كذا . ولعلها من الإسناد ( مصطلح أصولي سبق بيانه ) والمعنى هنا : وإن قلنا يتبين فساد الرهن . . . إلخ .