عبد الملك الجويني
132
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ولو أسلفه ألفاً برهنٍ . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3588 - إذا رهن من عليه ألف عبداً بالألف ، ثم أراد أن يرهن بذلك الألف عبداً آخر أو ما بدا له ، فليفعل ، ولا منع من هذا ؛ والسببُ فيه أن الرهن هو المشغول بالدين ، والدين غيرُ مشغولٍ بالرّهن ؛ فإنه ليس عوضه ، ولا موثقاً به ، فالزيادة في الرهن لا منع منها . فأما إذا أراد أن يزيد في الدين ، ويرهن ذلك المرهون بدين آخر ، ضما إلى الدين الأول ، فإن فسخا الرهن الأول وأعاداه بالدينين ، فلا شك في جوازه . ولو قررا الرهن الأول ، وأرادا ضم دين آخر إليه ، ففي جواز ذلك قولان : أحدهما - يجوز ، وهو القديم ، واختيار المزني . والثاني - لا يجوز . وهو الجديد . ومذهب أبي حنيفة ( 2 ) . 3589 - توجيه القولين : من منع ذلك ، احتج بأن قال : إذا أُقر الرهنُ الأولُ ، وزيد في الدين بذلك الرهن ، فهذا رهنُ مرهونٍ ، ورهنُ المرهون لا يجوز ، كما لو فرض رهنه من آخر . ومن قال : إنه جائز ، فلا وجه لقوله إلا اعتبارُ ( 3 ) الدين بالرهن . وقد قدمنا أن الزيادة في الرهن جائزة ؛ فإذا لم يمتنع هذا في أحد الجانبين وحكمُ العقود التساوي ، لم يمتنع في الجانب الآخر . ولمَّا منعنا الزيادةَ في الثمن بعد لزوم العقد ، منعناها في المثمن . ومن بدائع الأمور اختيار المزني جوازَ هذا الإلحاق ، مع ميله إلى القياس في اختياراته ، وأبدعُ من هذا منعُ أبي حنيفة لهذا الإلحاق ، مع مصيره إلى أن الزيادة
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 212 . ( 2 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 3 / 294 مسألة : 2010 . ( 3 ) أي قياس الدين على الرهن ، فكما جاز الزيادة في الرهن تجوز في الدين .