عبد الملك الجويني
133
نهاية المطلب في دراية المذهب
تلحق الثمن والمثمن ، بعد لزوم العقد . 3590 - ومما يتعلق بالمسألة أن العبد المرهون لو جنى جنايةً ، وتعلق الأرش برقبته ، وسنذكر أنه يباع في الأرش ، ولا يبالَى بحق المرتهن إذا لم يَفْدِه الراهن ، فلو قال المرتهن : أنا أفديه ، ويكون ما أفديه به ديناً على السيد ، ويصير ( 1 ) العبد مرهوناً بما أُقرضُ الراهنَ في فدائه ، ففي جواز ذلك قولان مرتبان على القولين في الأصل . وهذه الصورة أولى بالجواز ، من قِبل أن هذا الفداء من مصلحة الرهن ، وهو سبب استبقائه ، فكان ما قدرناه فيه أقربَ إلى الجواز . وقرب الأئمة هذا من أصلٍ رمزنا إليه في كتاب البيع ، وهو أن المشرف من الحقوق على الزوال إذا استدركت يُجعل استدراكها بمثابة زوالها وإعادتها أم يحمل الاستدراك على موجب الاستدامة فيها ؛ فعلى قولين ، مأخوذين من معاني كلام الشافعي . وعليه بنينا استثناء الثمار عن مطلق بيع الأشجار قبل بدوِّ الصلاح ، حيث قلنا : إنها إن كانت كالزائلة العائدة ، فلا بد من شرط القطع في استثنائها ، وإن بنينا الأمر فيها على الاستدامة ، وهو الصحيح ، فلا معنى لشرط القطع . فإذا جنى العبد المرهون ، فقد أشرف الرهن على الزوال ، بتقدير أنه يباع في أرش الجناية ، فإذا فدى المرتهن بالإذن على الشرط الذي ذكرناه ، فهل يجعل هذا كما لو انفك الرّهن ثم أعيد ؟ ولو كان كذلك ، لصحّ فيه الخلاف الذي ذكرناه . فصل قال : " ولو أشهد المرتهن أن هذا الرهن في يده بألفين . . . إلى آخره " ( 2 ) . 3591 - صورة المسألة إذا أقر الراهن أن العبد الذي في يد المرتهن مرهون عنده بألفين ، ثم ادّعى بعد ذلك أنه رهنه أولاً بألفٍ ، ثم ألحق به ألفاً آخر على ما ذكرناه في صورة القولين . فإن قلنا : الزيادة في الدين جائزة ، فلا معنى لدعواه . وإن قلنا :
--> ( 1 ) في الأصل : ولا يصير . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 212 .