عبد الملك الجويني
124
نهاية المطلب في دراية المذهب
الحرّ المستوجب للمهر قد حصل ، وإذا سلطه ذو الحق على إتلاف حقّهِ ، فلا ضمان . وقال في قول آخر : يجب المهر ؛ فإن الإباحة لا وقع لها في الأبضاع ، وليس الوطء زنا . قال القاضي : هذا الاختلافُ قريب من اختلاف قول الشافعي في أن المفوضة هل تستحق المهر ، وسيأتي ذلك مفصلاً في كتاب الصداق ، إن شاء الله تعالى . هذا قولنا في المهر . فأما قيمة الولد وقد ثبتت حريته ، ففيها طريقانِ : فالذي ذهب إليه معظم الأصحاب أنها تجب ، ولا تسقط بسبب الإذن في الوطء ؛ فإن العلوق لا صنع فيه للواطىء ، فلا يكون الإذن في الوطء متعلِّقاً به . هذا أحد الطريقين . وقد ذكر صاحب التقريب طريقة أخرى في تخريج قيمة الولد على قولي المهر ؛ فإن العلوق مترتب على الوطء المأذون فيه . والدليل عليه أنّ إذنَ المرتهن للراهن في الوطء يوجب تنفيذ الاستيلاد ، وسقوطَ الغرامة ، وإن كان الاستيلاد ترتب على العلوق . وليس هو من صنع الواطىء . ولكن التسبب إلى الشيء بمثابة مباشرته . فصل قال : " ولو كان الرهن إلى أجلٍ ، فأذن للراهن في بيع الرهن . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3578 - إذا أذن المرتهن للراهن في العتق ، فأعتق بإذنه ، بطل حقُّه من الرهن ، سواء كان الحق حالاًّ أو مؤجلاً ؛ فإن الإعتاق إتلافٌ للمالية ، لا إلى عوض ؛ فإذا أذن المرتهن به ، سقط حقه بالكلية من الوثيقة . فأمَّا إذا أذن بالبيع ، فلا يخلو : إما أن يكون حالاًَ ، أو مؤجلاً . فإن كان مؤجلاً ، ففيه مسائل : أحدها - أن يُطلق المرتهن الإذن في البيع ، ولا يقيده بشرط ، فإذا باع الراهن بالإذن ، انفك الرهن ، ولا يلزم البائعَ جعلُ الثمن
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 211 .