عبد الملك الجويني

125

نهاية المطلب في دراية المذهب

رهناً مكان ما باع ، خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) . هذه مسألة . 3579 - والمسألة الثانية - أن يأذن في البيع على شرط أن يعجل الدين من ثمنه ، فهذا الشرط باطل ؛ فإنه يتضمن إثبات حق غيرِ ثابت ، وهو التعجيل . وإذا تبين فساد هذا الشرط ، فالإذن يفسد بفساد الشرط ولا ينفذ بيع الراهن ، وينزل ما جرى منزلة ما لو باع مستبداً من غير إذن ، وهذا يعد من مشكلات المذهب . وذهب المزني إلى أن البيع نافذ بالإذن . واحتج عليهِ بأن قال : الإذن في البيع لا فساد فيه ، وإنما الفساد في الشرط المقرون به ، فليفسد الشرط ، وليصح البيع بالإذن ، واستشهد عليه بالتوكيل بالبيع مع شرط فاسد ، مثل أن يقول : بع عبدي هذا ولك عشرُ ثمنه ، فالأجرة فاسدة ؛ من جهة أن مبلغ الثمن مجهول ، والجزء من المجهول مجهول . ولكن البيع من الوكيل نافذ ، والرجوع إلى أجر المثل ، فليكن الأمر كذلك فيما نحن فيه ؛ حتى يصح البيع ، ويفسدَ الشرط . وهذا الذي ذكره المزني في ظاهره معنى كلي . وقد قال العراقيون : حكي عن أبي إسحاق المروزي أنه ذكر قولاً مخرجاً موافقاً لمذهب المزني ، فحكم بنفوذ البيع ، وبفساد الشرط . هذا حكَوْه ، ثم زيفوه . وقالوا : التعويل فيما يُنقل عن أبي إسحاق على ما يوجد في شرحه ( 2 ) . وهذا غير موجود في شرحه ، فالوجه القطع بما نص عليه الشافعي . وما ذكره المزني نقول فيه : الإذن في البيعِ في مسألتنا مُعَارض باشتراط شيء لا يستحَق ، فكأن المرتهن أَذِنَ ، وقابَل ( 3 ) الإذن بشرط يجر به منفعة إلى نفسه ، ولم يُثبت الشرع ذلك الشرط ، ففسد ، وإذا فسد مقابلُ الشيء ، فسد ذلك الشيء . وهذا يمثَّل بفساد أحد العوضين في المعاملات ؛ فإن من حكمه فسادُ مقابلِهِ . وليس كذلك التوكيل بالبيع ؛ فإنَ أصل الإذن لا مقابِل له ، وإنما المقابلة في عمل الوكيل وما شُرط

--> ( 1 ) مختصر اختلاف العلماء : 4 / 303 مسألة : 2017 ، البدائع : 6 / 149 ، 153 . ( 2 ) المراد شرحه لمختصر المزني . ( 3 ) ( ت 2 ) : فكان المرتهن إذا قابل للإذن .