عبد الملك الجويني

114

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو قال في سفهه : إذا ظهر رشدي ، فعبدي هذا حر ، لم ينفذ عتقه إذا آنس رشدَه . وأما استيلاده ، فنافذ في الحالِ ؛ فإنه يجري على مذهب الاستهلاك ، وهذا واضح . وقد نجز غرضنا من تفصيل القول في إعتاق الراهن واستيلاده وما يتعلق بأطراف الكلام في ذلك . 3570 - ثم قال الشافعي في أثناء الكلام تفريعاً على ثبوت الاستيلاد : " وتعتِق بموت السيد في قول من يعتقها " ( 1 ) . وهذا ترديدُ قولٍ منه في بيع أمهات الأولاد . وهذا القول مشهور في القديم ، وترديده القولَ فيما نقله المزني غريب . والاستيلاد على قوله القديم لا أثر له ، وهو من ضروب الاستخدام ، فكأن السيد إذا أودعها ماءه ، ثم انفصل ، فبقيت على رقها كالظرف يحتوي على شيء ثم يفرغ منه . وعلى هذا لا تعتق مستولدة ، ولا يمتنع بيعُها . وهذا قولٌ لا عمل به ، ولا فتوى . وقد كان فيه اختلاف في الصدر الأول ، ثم أطبق العلماء بعدهم على المنع ، فالتحق هذا بإجماع بعد خلاف . وهذا مستقصى في فن الأصول . فإذا مهدنا هذا الأصل الكبير ، فقد حان أن نرجع إلى صدر الفصل ، فنقول : إذا رهن الرجل جارية ، فظهر بها حمل ، وقال الراهن : هذا الولد مني ، وقد كانت علقت به ولم أشعر ، فرهنتها : فإن صدقه المرتهن ، فلا كلام ، فيثبت النسب والولد حرٌّ ، لا ولاء عليه ، والجارية أم ولد ، والرهن باطل ، وليس على الراهن قيمةٌ توضع رهناً ؛ من قِبل أنه لم يجن ( 2 ) على رهنٍ لازم ، بل تبيّنا أن لا رهن . نعم لو كان هذا الرهن مشروطاً في بيعٍ ، وقد تبين امتناعهم ( 3 ) بالسبب الذي ظهر ، فيثبت الخيار للبائع ؛ من قِبل تعذر الوفاء بالشرط المذكور في العقد . وسيأتي

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 211 . ( 2 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : يجر . ( 3 ) كذا في النسخ الثلاث . ولعلها : ( امتناعه ) أي الرهن .