عبد الملك الجويني

115

نهاية المطلب في دراية المذهب

هذا في موضعه من الكتاب ، إن شاء الله عز وجل . هذا إذا صدقه المرتهن . فإن كذبه المرتهن ، وقال : ليس الولدُ منك ، فإن كانت للراهن بينة أقامها ، أو أقامتها الجارية ، والشهادة على جريان الوطء من الراهن قبل العقد ، أو بعد الرهن قبل الإقباض . والحكم ما قلناه في المسألة الأولى . فإن قيل : يحتمل أن يثبت الوطء ، ولا يثبت العلوق . قلنا : نعم ، هو كذلك . ولكن العلوق عيبٌ ، ولا شيء يدار الإقرارُ والإنكار عليه إلا الوطء ، ولهذا قلنا : إن السيد إذا اعترف بوطء مملوكته وأتت بولدٍ لزمانٍ يمكن أن يكون من الوطء ، فالنسب لاحق على تفصيل يأتي في موضعه ، إن شاء الله تعالى ، وهذا يعتضد باستلحاقه النسبَ ، فصار مجموع هذا مثبتاً للاستيلاد . وإن كذبه المرتهن ، ولا بينة ، فنقول : أما نسبُ المولود ، فثبت لاستلحاق الراهن ، وتثبت حريةُ الولد . وأما الاستيلاد ، فهل يحكم به حتى يبتني عليه تبين بطلان الرهن ؛ فعلى ثلاثة أوجه : أحدها - لا يحكم به ؛ لأنه أثبت للمرتهن حقاً ، ثم ادعى ما يتضمن بطلانَه ، فلا يقبل . والوجه الثاني - أنه مقبول ؛ من جهة انتفاء التهمة ؛ إذ إقراره لو ثبت ، فمتضمنه زوال الرق ، وقد يقبل الإقرار في محل حق الغير ، لانتفاء التهمة ، وعليه بنينا قبول إقرار العبد بما يوجب سفك دمه ، أو بما يوجب عقوبةً عليه . والوجه الثالث - أنا نفصّل بين أن تأتي بالولد لستة أشهرٍ ، فما دونها من وقت الإقباض ، وبين أن تأتي بالولد لأكثر من ستة أشهر ؛ فإن الأمر إذا كان كذلك ، اتسع مسلك الإمكان ، ولم يبعد أن يُفرض العلوقُ بعد تمام الرهن . وتحقيق الفرق أنا إذا أثبتنا العلوق حالة القبض ، فإقرار الراهن يرد على غير محل الرهن ، ولو كان موجوداً حالة القبض ، فيقع ثبوت الاستيلاد تابعاً . وهذا يلتفت إلى أصل سيأتي بعد هذا . وهو أن من رهن عبداً أو باعه ، ثم زعم بعد ظهور اللزوم ، أنه كان أعتقه ، أو كان باعه . وهذا سيأتي في مسائل الرهن ، إن شاء الله تعالى .