عبد الملك الجويني
113
نهاية المطلب في دراية المذهب
3568 - [ وإذا ] ( 1 ) أعتق الراهنُ العبدَ المرهون ، ورددنا عتقه ، ثم انفك الرهن ، فقد أشرنا إلى خلافٍ في ذلك . والسبب فيه استمرار الملك ، وزوالُ الحجر . وهذا يقرب من اختلاف القول في أن المحجور عليه بالفلس إذا أعتق عبداً من جملة مالِه ، فرددنا عتقه ، ثم انفك الحجر عنه ، ولم يتَّفق بيعُ ذلك العبدِ في ديونه ، ففي نفوذ العتق عند إطلاق الحجر قولان ، سيأتي ذكرهما في كتاب التفليس ، إن شاء الله تعالى ، ووجه التشبيه بيّن . ولا خلاف أن العتق لا ينفذ في اطراد الحجر عليه ؛ فإن فائدة الحجر منعُه من التصرف في ماله . وتفاصيل ذلك يأتي في موضعه . والراهن مطلقٌ ، وقد أبقى ملكَ نفسه في الرقبة ، فظن ظانون أنه مطلق صادف عتقُه ملكَه ، وسرى إلى حق غيره . ثم سنذكر في بيع المفلس مالَه - إذا انفك الحجر عنه ، ولم يتفق صرفُ مبيعه في دينه - قولين . 3569 - وأطلق الأصحاب القول بأن بيع الراهن في المرهون مردود ، ولم يقفوه على انفكاك الحجر ، ولا فرق عندي بين البابين ، ولا محمل لتصحيح بيع المفلس مالَه على قولٍ إلا الحملُ على الوقف ، ومحمل القولين لا يمتنع جريانه في الرهن . وبالجملة لا فرق بين البابين إلا أن أحد الحجرين جرى من غير اختيار المحجور عليه في جميع ماله ، والحجر الذي نحن فيه وهو الرهن جرى في مالٍ خاص باختيار مالكه ، فالوجه التسويةُ بين البابين ، وتنزيلُ البيع والعتقِ على ترتيب واحد ، فالعتق أولى بالنفوذ ، والبيع أبعدُ منه . وهذا فنّ من الوقف زائد على الأصناف التي ذكرناها في كتاب البيع ، وتقريرُه في كتاب الحجر . والفارق بين البيع والعتق أن تنفيذ التصرف بطريق الوقف ملتفت إلى مذهب التعليق ، فكأن المفلس قال : إذا انفك الحجر ، فهذا العبد حر ، وهذا يتطرق إلى العتق ، ويبعد عن البيع ، والمحجور المبذّر عتقه مردودٌ في الحال ، وإذا انفك الحجر عنه ، وظهر الرشد ، لم ينفذ من العتق ما رددناه .
--> ( 1 ) في الأصل : فإذا .