عبد الملك الجويني
49
نهاية المطلب في دراية المذهب
ما تلف في يده ، فهل يرجع على الغاصب ؟ كان ذلك خارجاً على الترتيب المشهور في الغارّ والمغرور ؛ فإن العامل يدُه مترتبةٌ على يد الغاصب ، والغاصب سببٌ في تحصيل يده ؛ فكان في مرتبة الغارّ . وفصّل الصيدلاني ذلك ، فقال : إن تلف ما خصّ العاملَ في يده من غير إتلافٍ من جهته ، فطولب ، ضمن ، ثم رجع على الغاصب قولاً واحداً . وإن أتلفه على [ حكم ] ( 1 ) الغرور ، ففي رجوعه على الغاصب قولان ، كالقولين إذا قدّم الغاصبُ الطعامَ المغصوبَ إلى ضيفه ، فأكله ، فجعل يده عند التلف بمثابة يد المستودَع من الغاصب ، وجعل إتلافه بمثابة إتلاف الضيف للطعامِ الذي قُدِّم إليه . هذا ما ذكره هؤلاء . وأما العراقيون ، فإنهم قطعوا أقوالهم بأن الضمان يستقر على العامل في حصته التي [ قبضها ] ( 2 ) ، سواء تلفت في يده ، أو أتلفها ؛ لأنه قبضه عوضاً ، وحكم العوض في المعاوضة الصحيحة أن يضمنه مَنْ قبضه ؛ فكانت يد العامل في حصته من الثمرة بمنزلة يد المشتري من الغاصب ، وقد قطعنا القول في كتاب الغصوب أن قرار الضمان فيما قبضه المشتري [ على المشتري ] ( 3 ) ؛ فلا يتجه في القياس إلا ما ذكره هؤلاء ، وهو الذي اختاره القاضي لنفسه ، وظن أنه غير مسبوقٍ بهذا الاختيار . ولم يذكر العراقيون غيره . هذا قولنا في حصته إذا فرض [ منه ] ( 4 ) قبضها عند اقتسام الثمار . ولست أرى لما ذكره أصحابنا ( 5 ) وجهاً ، إلا إخراجَ عوض المساقاة عن قياس الأعواض ، وهذا غير متجه ، مع كونه عوضاً عن منافعَ مستحَقة ، في معاملة لازمة . 5041 - ولو تلفت الثمار على الأشجار قبل قطافها بجائحة ، أما الكلام في حصة العامل ، فعلى ما ذكرناه ، وأما الكلام في الحصة الأخرى ، فقد ذكر الأئمةُ
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) في الأصل : قبضوا . ( 3 ) ساقط من الأصل . ( 4 ) في الأصل : فيه . ( 5 ) يريد المراوزة ، حيث جعلوا المسألة على قولين ، ولم يقطعوا قولهم كالعراقيين .