عبد الملك الجويني

48

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ولو عمل فيها العامل ، فأثمرت ثم استحقها ربُّها . . . إلى آخره " ( 1 ) . 5039 - إذا استُحقت النخيلُ بعد تمام العمل ، وحصولِ الثمرة ، فلا يخلو إما أن تكون الثمرة قائمةً ، أو هالكةً . فإن كانت باقيةً ، فهي للمستحِق ؛ لأنها حدثت من عَيْن مِلكه ، ولا حقّ للعامل فيها . ثم قال الأصحاب : إذا أخذ المستحِق الأشجار والثمار ، وقد عمل العامل ، فلأصحابنا طريقان : منهم من خرّج أمرَه على قولين ؛ لأنه أتلف عمل نفسه ، غير أن الغاصب هو الذي استعمله ، فهل يرجع على الغاصب بأجرة مثل نفسه ؟ فعلى قولين مأخوذين من أصل الغرور . ومن أصحابنا من قطع بأنه يرجع على الغاصب ؛ لأن قولٍ الغرور إنما يجريان فيه إذا رجع الحظُّ من الإتلاف إلى المغرور ، فحينئذ نقول في قولٍ : لا يرجع ؛ لأنه المنتفع بما أتلفه ، فيبعد أن يجتمع له الانتفاع به [ وحق ] ( 2 ) الرجوع . وفي قول نغلّب حكمَ الغرور ؛ ونثبت الرجوعَ على الغار . فأما العامل في مسألتنا ؛ فإنه لم يُتلف شيئاً له فيه حظٌّ ونصيب ، ولكنه عمل ، ولم يقصَّر ، وإنما حمله على العمل الغاصبُ ، فوجب القطع بثبوت الرجوع عليه . هذا إذا كانت الثمار قائمةً ، فردت على المستحِق . 5040 - فأما إذا كانت الثمار تالفةً ، فالقول في ذلك ينقسم : فإن اقتسماها ، وتلف نصيب كل واحد منهما في يده ، فليقع الكلام أولاً في نصيب العامل . فالذي ذكره معظمُ الأصحاب في الطرق : الشيخ أبو محمد ، وصاحب التقريب ، والصيدلاني في مجموعه ، وصاحب التصنيف المعروف ؛ أن المستحِق إذا غرَّم العاملَ

--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 77 . ( 2 ) في الأصل : وهو .