عبد الملك الجويني

41

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو بذل الأجنبي من نفسه الاشتغال بالعمل ، فامتنع عليه رب البستان ، وقال لا أرضى بدخولك بستاني ، فله منعه ، وإذا منعه ، فله حق الفسخ ، كما قدمناه . 5031 - ولو دخل أجنبيٌّ البستان من حيث لم يشعر المالك ، وأكمل العمل المطلوب ، فهذا فيه فضل نظر يبيّنه تقديمُ أصل مقصودٍ ، وهو أن الأعمال المطلوبة بعقد المساقاة إذا وقع الاستغناء عن بعضها ، مثل أن وقع العقد على السقي وغيره من ضروب الأعمال ، فأغنت الأمطار عن السقي ، فهل يستحق المساقَى [ تمام ] ( 1 ) ما شرط له ؟ أم كيف السبيل فيه ؟ أولاً - إن وقع الاستغناء عن جميع أعمال المساقَى ، أو عن معظمها ، فلا شك أن هذا يؤثر ؛ إذ لو قلنا : لا أثر لذلك ، لزم أن يستحق ما شرط له من الثمر من غير عمل ، وهذا محال ؛ فإنّ الجزء الذي شرط له قوبل استحقاقه بالعمل ، فيستحيل ثبوتُ استحقاقه دونه . ثم يجري هذا في المعظم . ويعترض إشكال ، وهو أن التقسيم في الثمار ، وإبقاء بعضها ، وإسقاط بعضها ، ليس بالهيّن ، وليس ينقدح لي فيه وجه ، إلا نسبة أُجرة المثل إلى الأعمال حتى يتبيّن أنه لو استتمها كم كان أجر مثله ؟ وإذا سقط بعض الأعمال ، فكم أجر مثله ؟ فينسب ما سقط من أجرة المثل إلى جميعها ، وتضبط الجزئية ويسقط مثل ذلك من الجزء المشروط له من الثمار ، فإن كان الساقط نصفَ أجرة المثل ، سقط نصف ما شرط له من الثمار . هذا هو الوجه لا غير . وقد يعترض في ذلك أن أعمال المساقَى خارجةٌ عن الضبط ، بعضَ الخروج ، والجهالة متطرقةٌ إليها على حالٍ ؛ فإن من أعمالها السقيَ ، وهو لا يجري على نسق واحد في كل سنة ، فقد تزيد أعدادُ السّقيات ، ثم لا يقام لما يزيد مزيدُ عوض ، وقد تنقص أعدادُها لكثرة الأنداء ، ثم لا يُحطُّ لما ينقص .

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل .