عبد الملك الجويني
42
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ فالقدر ] ( 1 ) الذي يتساهل فيه أهلُ الشأن ، ويرَوْن مقابلة الزائد فيه - لو مَسّت الحاجة - بالناقص لو أغنت الأنداء ؛ فذلك لا كلام فيه . وهذا عندي قريب الشبه بما يطلقه الفقهاء فيما يتغابن الناس بمثله [ وقد لا يحتمل ] ( 2 ) مثل هذا في الإجارة . فما يتساهل أهلُ العرف فيه ، لم يؤثِّر سقوطُه في حطٍّ ، وما يسقطُ من العمل على ندورٍ ولم يكن مما يُتساهل في مثله ، فهو الذي فيه الكلام . 5032 - ومما يعترض في ذلك أنه إذا عمل العامل بعضَ الأعمال وهرب ، وامتنع باقي العمل ، وأثبتنا حقَّ الفسخ ، فإذا فسخ المالك لا نقول : يستحق العامل جزءاً مما شرط له ويسقط جزء ، بل ينقطع حق الاستحقاق من الثمار بالكلية . ولو جَرْينا على قياس الإجارة ، ونزّلنا الثمار منزلةَ الأجرة ، لأثبتنا بعضاً من الثمار ؛ فإن الإجارة إذا انقضى بعضُ مدتها ، وطرأ في باقيها ما يوجب الفسخَ ، فإذا فسخت في البقية ، لم تنفسخ الإجارة فيما مضى ، على ظاهر المذهب . فأعمال المساقَى لا تجري مجرى المنافع في الإجارة ، حتى يقابَلَ [ المنقضي ] ( 3 ) منه بقسطٍ [ من ] ( 4 ) العوض المسمى في المعاملة . فإذا ثبت ذلك ، فلو سقط جملةٌ من أعمال المساقى ، لا يُتسامح بمثله ، فلست أرى إجراء هذا على قياس حالة الفسخ ، حتى يقال ( 5 ) : إذا تبعض الأمر ، واستحال إثباتُ جميع المسمى من الثمن ، فالرجوع إلى أجر المثل ويسقط الاستحقاق من الثمن . والفارق فيما أظن أن نماء الثمر قد حصل ، وسقط بعضُ العمل . والفسخُ مفروضٌ فيه إذا كان الثمر لا ينمو إلا بأعمالٍ تعذر صدورها من العامل ، وعسُر تحصيلها من
--> ( 1 ) في الأصل : القدر ( بدون فاء ) . ( 2 ) عبارة الأصل : وذلك لا يحتمل مثل هذا . ( 3 ) في الأصل : المقتضي . ( 4 ) ساقطة من الأصل . ( 5 ) ساقطة من ( ي ) ، ( ه 3 ) .