عبد الملك الجويني
26
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب الشرط في الرقيق قال : " ولا بأس أن يشترط المساقى على رب النخيل غلماناً يعملون معه . . . إلى آخره " ( 1 ) . 5012 - أراد بالمساقي - والقاف مكسورة - العاملَ ، ولو قال المساقَى - بفتح القاف - لكان أظهر في تفاوض الفقهاء ، غير أن ما ذكرناه صحيح في اللغة ؛ فإن المساقاة مفاعلة ، فيجوز أن يعبَّر عن كل واحد منهما باسم الفاعل والمفعول ، وهو يضاهي كلمة المصادفة والموافاة ، وما في معناهما ، فيجوز أن تقول إذا التقيت بزيد : صادفتُ زيداً ، ويجوز أن تقول صادفني زيد ، ووافيتُ زيداً ، ووافاني زيد ، ولاقيتُ زيداً ، ولاقاني زيدٌ . وغرض الباب أنه لو كان في البستان الذي جرت المعاملة فيه غلمانٌ مرتبون للعمل فجرت المساقاة مطلقة بين ربُّ البستان وبين العامل ، فالعبيد لا يدخلون في موجَب العقد المطلق . وقال مالك ( 2 ) : الغلمان الذين هم من عَمَلة الحائط يدخلون تبعاً ، والعامل يستعملهم ، وهذا الذي ذكره وهمٌ ، وغلطٌ ؛ لأن المالك ربما لم يرضَ بالمساقاة إلا [ لقطع ] ( 3 ) غلمانه عن العمل ، حتى يتفرغوا ، وهو يستعملهم في أمورٍ سواه ، فيجب حملُ المساقاةِ على مقتضاها . وخروج العبيد . هذا إذا كان العقد مطلقاً ، [ فإن قُيّد ، فشرَط ] ( 4 ) العاملُ دخولَهم في العقد ،
--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 73 . ( 2 ) جواهر الإكليل : 2 / 179 ، حاشية الدسوقي : 3 / 541 . ( 3 ) في الأصل : يقطع . ( 4 ) في الأصل : فلو شرط ، والمثبت عبارة ( ي ) ، ( ه 3 ) .