عبد الملك الجويني
27
نهاية المطلب في دراية المذهب
ليعملوا معه ، فظاهر النص أن الشرط صحيح ، وإذا ( 1 ) وقع التوافق عليه ، لزم الوفاء به . ثم لو جرى هذا الشرط لعبيدٍ ( 2 ) مرتّبين معروفين بالعمل في هذا البستان ، أو جرى في عبيد آخرين ، لم يُشْهَروا بالعمل في هذا البستان ، فلا فرق ، والكل على وتيرة . ومن أصحابنا من قال : لا يجوز أن ( 3 ) يشترط عملَهم معه ؛ فإن المعاملة تقتضي استحقاق صنوفٍ من الأعمال على العامل ، فإذا اشترط أن يعمل العبيد معه ، اقتضى ذلك الحطَّ من تلك الأعمال ، وقد يتعاطى العبدُ معظمها وهذا تغييرٌ لوضع العقد . وسنذكر ( 4 ) أن المالك لو شرط أن يعمل مع العامل ، لم يجز . وعمل العبد كعمل المالك ، ويدُ العبد إذا كان يتصرف بإذن المالك كيد المالك ، فإذا امتنع شرطُ عمل المالك ، وجب أن يمتنع شرطُ عمل العبد . 5013 - فيخرج من هذا الترتيب أن المالك لو شرط أنه يعمل ، لم يجز على ما سنذكره . وفي شرط عمل العبيد الخلاف الذي ذكرناه ( 5 ) : ظاهر النص الجوازُ ، وفيه الوجه المخرّج المشهور . ومَنْ نصر النصَّ ، انفصل عن عمل المالك بأن قال : المالك إذا كان يعمل ، ففي عمله إفساد تدبير العامل ، وشرطُ عمله أن يكون صادراً عن استقلاله بنفسه ، واستبدادِه برأيه ؛ وهذا لا يتحقق في العبد ؛ فإنه مع العامل في حكم المصرَّف المستخدم ، حتى لو وقع الشرطُ على أن يستقلَّ العبدُ بالعمل ، ولا يتبعَ استعمال العامل إياه ، فذلك فاسدٌ مفسدٌ ، نازلٌ منزلة اشتراط عمل المالك ، فإذاً العبيد إذا ذكروا ، وقعوا [ عوناً ] ( 6 ) للعامل على سبيل التبع .
--> ( 1 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : وإن . ( 2 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : في عبيدٍ . ( 3 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : لا يشترط . ( 4 ) عبارة ( ي ) ، ( ه 3 ) : وسنذكر أن العامل لو شرط على المالك أن يعمل معه لم يجز . ( 5 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : ذكره . ( 6 ) في الأصل : عيناً .