عبد الملك الجويني
23
نهاية المطلب في دراية المذهب
وجعل أجرته جزءاً من ثمرة البستان ، فالإجارة فاسدة ، لا شك في فسادها ، فالاستئجار على العمل على النخيل بهذه المثابة . هذا إذا جرت لفظة الإجارة ، والثمار معدومة ، فإن كانت موجودةً ، فاستأجره على أعمالٍ معلومةٍ ببعضٍ من تلك الثمار ، لم يخلُ إما أن يكون ذلك قبل بدوّ الصلاح ، وإما أن يكون بعد بدوّ الصلاح . فإن كان قبل البدوّ ، لم يصح ؛ لأن بيع الثمار قبل البدوّ مشروط بشرط القطع ، ولا يتأتى القطع في جزءٍ مشاعٍ . وإن فُرض استئصال الثمار بالقطع ، تضمّن تقرير العقد على البعفقطعَ ما ليس معقوداً عليه ( 1 ) ، وهذا فاسد غير محتمل . وإن بدا الصلاح ، فاستأجره على أعمالٍ ، وجعل أجرته نصف الثمار ، صحت الإجارة ، ويحمل الأمر على التبقية إلى أوان الجداد . وإن استأجره ليعمل على النخيل أعمالاً بيّنها ، وأعلمها ، وشرط أجرته ثمرةَ نخلة أو نخلات بعينها ، فإن لم تكن الثمار خارجةً ، لم تصح الإجارة ، وإن خرجت ، فإن كان قبل بدوّ الصلاح ، جاز بشرط القطع ، وإن كان بعده ، جاز مطلقاً . والأجرةُ في الإجارة حكمها حكم العوض في البيع في كل تفصيل . فصل قال : " وكل ما كان [ فيه ] ( 2 ) مستزاذٌ في الثمرة . . . إلى آخره " ( 3 ) . 5007 - مقصود الفصل بيان ما على العامل من الأعمال ، ونحن نفصلها ، ثم نعود ، فنضبطها من جهة المعنى على أقصى الإمكان ، إن شاء الله . فعلى العامل السقي وتنقية الأنهار مما فيها لسَوْق الماء ، وعليه كنسُ الآبار من الحمأة ، وتصريفُ ( 4 ) الجريد ، وتأبيرُ النخيل ، وقطعُ الحشيش المضرّ ، وقد تمس
--> ( 1 ) لأنه يستحيل قطع الجزء الشائع إلا بقطع الكلّ . ( 2 ) مزيدة من نص المختصر ، حيث سقطت من النسخ الثلاث . ( 3 ) ر . المختصر : 3 / 72 . ( 4 ) تصريف الجريد : الجريد سعف النخيل ، ويسمى جريداً لأنه يجرّد من خوصه ، وتصريف =