عبد الملك الجويني
24
نهاية المطلب في دراية المذهب
الحاجة إلى تقليب الأرض في المغارس ، وهو عليه أيضاً ، وعليه الجِدادُ ، ونقلُ الثمار إلى الجرين ، وتجفيفُها . فهذه الأعمال على العامل . 5008 - فأما ما يتعلق بإصلاح الحائط ، وبناء الجدران ، ونصب الأبواب ، وشراء الدولاب ، وحفرِ بئرٍ جديد ، ونهرٍ ، فهذه الفنون تجب على رب النخيل . 5009 - والضبط فيما على العامل ، أن ما يتعلق بتنمية الثمار ، ولا يتأصل عمارةً في البستان ثابتةً ، فهو على العامل ، وما يتعلق بالعمارات الدائمة في البستان ، فليس على العامل . وعبّر بعضُ الأصحاب ، فقال : ما تكرر في كل عامٍ ، ولا يبقى أثره بعد مضي السنة ، فهو الذي يلتزمه العامل ، وما لا يتكرر في كل عام ، ويبقى أثره بعد مضي السنة وخروج العامل عن العمل ، فهو في جانب رب النخيل . ونحن نعلم أن الأعمال المنمِّيةَ للثمار تؤثر أثراً ظاهراً في الأشجار ؛ إذْ لو قُطع السقي في سنةٍ ، لتأثرت الأشجار تأثراً بيّناً ، وكذلك إذا تُرك تصريف الجريد عن النخيل تأثرت ، والنخلة تُخْلِف كلّ سنة [ ضغثاً ] ( 1 ) من السعف والجرائد ، وتجف ، ولو لم تقطع ، لتضررت النخلة . فإذا كنا نعلم ذلك ، ونستيقن أن الأشجار تنتفع بأعمال العامل ، فالوجه ما ذكرناه من تكرر العمل في كل سنة ، فالواجب ما يؤثر في الثمرة ، ويتكرر في كل سنة ، ولا يثبت أثراً دائماً . 5010 - وتردد أئمتنا في القيام بحفظ النخيل ، فمنهم من قال : على العامل ؛ فإنه مما تتأثر به الثمار بأن لا تسرق ، وليس هو أمراً دائماً ، فشابه السقي . ومن أصحابنا من قال : ليس ذلك على العامل ، وهو القياس ؛ فإنه ليس عملاً
--> = الجريد أن يشذِّبه من سُلائه ( شوْكه ) ، ويذلّل العذوق فيما بين الجريد لقاطعه . والتشذيب : تشنيخُ شوكه عنه ، وتنقيحه مما يخرج من شَكيرِه الذي يضرّ به إن ترك عليه ( والتشنيخ : تنحية الشوك عن الشجر ، والتنقيح مثله ) . ( الزاهر : 250 فقرة : 537 ، والمعجم ) . ( 1 ) في الأصل : صنفاً .