عبد الملك الجويني

22

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ولو دخل في النخيل على الإجارة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 5005 - هذه المعاملة تنعقد بلفظ المساقاة وهو خِصِّيصٌ بها ، نصٌّ فيها ، ولو لم يأت بها ، وذكر المعاملةَ ، صح العقدُ ، ولا بدّ من القبول . ولو قال : خذ هذه النخيل ، واسقها ، وتعهدها ، واعمل فيها كذا وكذا ، على أن ما رزق الله من الثمار ، فهو بيننا نصفان ، جاز هذا . ولا بدّ من القبول باتفاق الأئمة ، بخلاف نظيره في القراض ؛ فانا ذكرنا فيه تردداً . والفارق أن المساقاة لازمة ، فلا بد فيها من التزام ، وإنما يحصل الالتزام بالقبول ، والقراض جائزٌ ، فضاهى الوكالة . وقد مضى هذا . ثم إن قال : خذ ، فلا بدّ من شرحٍ للأعمال التي تستحق على العامل ، على تفصيلها . وإن قال : ساقيتك ، كفى أن يذكر جزئية الثمار ، ويقبل العامل ، ولا حاجة إلى تفصيل الأعمال ؛ فإنها بيّنة في موضوع العقد ، كما سنشرحها . ولو قال : عاملتك على هذه النخيل ، ففي اشتراط تفصيل الأعمال تردد واحتمال . ولو قال : استأجرتك لتعمل في هذه النخيل ، ولك النصف من ثمارها ، لم يصح ذلك أصلاً قبل بُدوّ الثمار . 5006 - فإن قيل : هلاّ صححتم المساقاة بلفظ الإجارة ، والإجارةُ موضوعة لاستحقاق المنافع ، وفي المساقاة استحقاق المنافع ؟ قلنا : الإجارةُ صريحةٌ في بابها ، وهي ممكنةٌ فيما نحن فيه ، وكل لفظٍ صريحٍ استعمل في مكان إمكان استعماله ، لم يجز أن يُصرف بالنية إلى غيره ، كالطلاق لا يصرف إلى الظهار ، والظهار لا يصرف إلى الطلاق . فإذا كانت المساقاة لا تصح بلفظ الإجارة ، والإجارةُ تستدعي عوضاً معلوماً مَوْجوداً ، أو ملتزماً في الذمة . ولو استأجر إنساناً ليعمل عملاً في غير البستان ،

--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 72 .