عبد الملك الجويني
21
نهاية المطلب في دراية المذهب
غيرُها ، فلا يَسْلَمُ لرب النخيل شيء ، وهذه المعاملة لا يجوز أن يعدل عن موضوعها . ولو شرط للعامل صاعاً ، ثم جعل الباقي نصفين ، أو شرط لنفسه صاعاً ، فذلك فاسد ، كنظيره من القراض . وكذلك لو شرط أن تكون الثمار نصفين ، ثم إنّ أحدهما يردُّ على الآخر صاعاً ، فيفسد ؛ إذ قد لا يكون النصف إلا صاعاً ، وهو بمثابة ما لو شرط لصاحبه صاعاً ، ثم قدّر القسمة بعده . وكل هذه الفصول متكررة ، اكتفينا بالرمز إليها . 5004 - والذي يجب الاعتناء بدَرْكه : أن شرط جميع الثمار للعامل فاسدٌ مفسد للمعاملة ، وكان لا يمتنع من طريق المعنى تجويز ذلك اكتفاءً من مالك الأشجار بتنميتها ، وقد يقع هذا غرضاً في أوّل نماء الأشجار الحديثة ، المحتاجة إلى التعهد ، ولكن لا يسوغ هذا ، كما لا يسوغ شرطُ تمام الربح للعامل . ومبنى المعاملةِ على تمليك حق المالك في اقتضاء ملك الثمرة لمالك الأشجار ، وصرف شيء منه إلى العامل ، والغرضُ من صرف شيء إليه أن يسعى في تكثيره ، بناءً على أن ما [ يبقى ] ( 1 ) للمالك عند عمل العامل أكثرُ من كل الثمرة لو لم يكن عمل . هذا هو المفهوم من وضع هذه المعاملة . وقال القاضي في أثناء هذه المسائل : " لو باع نصفاً من صُبرة ، وصاعاً من النصف الآخر ، لم يجز ؛ لأنه لم يمحض الجزئية " . وهذا لستُ ( 2 ) أراه كذلك ؛ فإن هذا التفريع إنما يحسن إذا جوزنا بيع صاع من صُبرة مجهولة الصيعان ، وفيه خلافٌ ، ذكرناه ؛ فإن جوزنا هذا ، فبَيعُ النصف من الصُّبرة المجهولة جائزٌ ؛ فيقع ( 3 ) النصفُ الثاني كصُبرة مجهولةٍ ، بيع صاعٌ منها ، ولا يجوز غير هذا .
--> ( 1 ) في الأصل : بقي . ( 2 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : لا أراه . ( 3 ) عبارة ( ي ) ، ( ه - 3 ) : وبيع صاع من النصف الثاني كصبرة . . .