عبد الملك الجويني

18

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو كان لهذا الوجه صحةٌ وثبوتٌ ، فلا بد من طرده في مسالة بيع الثمار إذا تقدم واستأخر عنه بيع الأشجار . 5000 - ومما نفرّعه في ذلك أنه لو قال المالك : زارعتك على هذه الأراضي بالنصف ، وساقيتُك على النخيل بالنصف ، وقدّم لَفْظَيْه على النسق الذي ذكرناه ، على قبول العامل . ثم قال العامل : قبلتهما ، فللأصحاب طريقان : منهم من ألحق ذلك بمحل الصحة وجهاً واحداً . ومنهم من ذكر في هذه الصورة ، اختلافاً ، لتمييز المزارعة في الذكر عن المساقاة ، ثم يُرتِّب هذا القائلُ هذا الخلافَ على ما لو أفرد كل واحد منهما بعقدٍ ، وقبولٍ ، على حكم التمييز . وقد قال القاضي : " لو قال : زارعتك على هذه الأراضي ، وساقيتك على النخيل بالنصف ، فهذا يصح وجهاً واحدأ ، وإن تعدّدت العبارة عن مقصود الأراضي والنخيل ؛ إذا كان ذكرُ الجزئية بعدهما راجعةً إليهما . ومسألة التردد فيه إذا ذُكر جزئيةُ المزارعة ، ثم ذُكر المساقاة وجزئيتُها ، ثم ذكر القبول بعد ذلك " . وهذا الذي ذكره صحيح ، فلا يشترط في تصوير الوفاق أن نذكر عبارةً واحدةً صالحةً لهما ، مثل أن يقول : عاملتك ، أو ما جرى هذا المجرى . ولو جمع بين الأراضي والنخيل في العقد واللفظ ، ولكنه غاير بين الجزئين فقال : ساقيتك على هذه النخيل ، وزارعتك على هذه الأراضي على أن لك من الثمر النصفَ ، ومن الزرع الثلث ، فقد اختلف أصحابنا : فمنهم مَنْ صحح ذلك ، لاتحاد العقد والعاقد ، وجريان التبعية . ومنهم من لم يصحح المزارعةَ ؛ لأنها ميزت على الصيغة المغايرة عن النخيل ، وأفردت بقسطٍ وجزء ، فكان ذلك خارماً للتبعية . ثم لا يخفَى أن الخلاف في ذلك يترتب على الخلاف فيه إذا أُفردت المزارعة بعقدٍ تقديماً أو تأخيراً ، ولا يشكل وجه الترتيب . و [ كل ] ( 1 ) ما ذكرناه فيه إذا جرت المزارعة على الأرض ، مع المساقاة في النخيل ، واتحد العامل .

--> ( 1 ) في الأصل : ولكن .