عبد الملك الجويني
19
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقد قدمنا صورة المزارعة ، وأوضحنا أن البذر فيها يكون من جهة مالك الأرض ، والعمل من الزراع . 5001 - فلو ساقى المالك رجلاً على النخيل وخابره على الأراضي المتخللة . والمخابرة أن يكون البذر من العامل ، ويقع شرط جزء من الزرع لمالك الأرض عوضاً عن منفعة أرضه . فلو جرت هذه المعاملة في الأراضي في ضمن المساقاة على النخيل ، ففي المسألة وجهان ذكرهما الشيخ أبو علي : أحدهما - أن المخابرة صحيحة لمعنى التبعية ؛ فإنها في معنى المزارعة ، وكل واحدة منهما باطلة لو أفردت . والوجه الثاني - أن المخابرةَ فاسدة ؛ لأنها لا تُضاهي المساقاة ؛ من جهة أن وضع المساقاة على شرط [ شيء ] ( 1 ) من الثمار للعامل ، والأصل أن تكون الثمار لمالك الأشجار ، والمزارعة في معناها ؛ فإن الغلّة تبعُ البذر ، فالأصل أن تكون الغلةُ بكمالها للمزارع ، فإذا شُرط جزء منها للعامل ؛ فإن ( 2 ) ذلك كشرط جزء من الثمار للعامل ؛ وليس كذلك المخابرة ؛ فإن البذر فيها من العامل ، والأصل أن تكون الغلة له . وكل هذه المسائل تدور على التبعية ، ومراعاتها . وكل ما ذكرناه فيه إذا كانت الأراضي بحيث لا يتأتى إفرادها [ بالسقي ] ( 3 ) والعمل دون النخيل ، وكانت مع ذلك قليلةً ، لا يجرّد القصدُ إلى إفرادها . 5002 - فأما إذا كانت تلك الأراضي كثيرة ، وكان يمكن إفرادُها بالعمل فيها ، فلا تجوز المزارعة عليها مع النخيل ، وإن احتوى عليها حائط واحد . ولو كثرت الأراضي ، ولكنها كانت لا تفرد بالعمل ، ولا يتأتَّى إفرادها ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن المزارعة فاسدة ؛ لأنها بكثرتها يمتنع تقديرها تبعاً .
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : كان ذلك . ( 3 ) في الأصل : بسقي .