عبد الملك الجويني

17

نهاية المطلب في دراية المذهب

مع عامل منفرد ، وفيه خبطٌ آخر ؛ فإن من ينفرد بقبول المزارعة لو عمل على تلك الأراضي ، لعمل على النخيل ، والمساقَى لو عمل على النخيل ، لعمل عليها ، فلا يتأتى انفصال الأمر في ذلك . ولو أدرج المزارعة والمساقاة تحت عبارةٍ ، واتَّحد العاملُ ، ولم يتفاوت المقدار المشروط من الزرع والثمرة ، فهذا هو الذي يصح وفاقاً ، وهو أن يقول : عاملتك على النخيل والأراضي التي في خللها على أن لك النصف من الثمر والزرع ، فهذا جائز لما ذكرناه . 4999 - فلو اتحد العامل والمالك ، ولكنه أفرد المزارعة على الأراضي بعقد ، وأفرد المساقاة على النخيل بعقد ، فحاصل ما ذكره الأصحاب في ذلك ثلاثة أوجه : أحدها - أن المزارعة فاسدة ؛ لأنها أُفردت مقصودةً بالعقد وأُخرجت عن حقيقة التبعية ، وهذا هو الأقيس . والوجه الثاني - أنها تصح ؛ فإن العامل إذا اتحد ، ولم يؤد إلى اختلاط العمل ، فالمقصود حاصل ، ولا أثر للإفراد والجمع . والوجه الثالث - وهو أعدل الوجوه - أن المساقاةَ إذا تقدمت ، وثبتت المزارعةُ بعدها ، فنحكم بصحتها ؛ فإنها تدخل على المساقاة ، وتلحقها لحوقَ التابع المتبوعَ . فإذا تقدمت المزارعة ، لم تصح ؛ فإنها أُثبتت متبوعةً مقصودةً على سبيل الاستفتاح . ويشهد لهذا أن من باع الأشجار وعليها ثمارٌ مؤبرة ، فالثمار تبقى لبائع الأشجار ، فلو باع الثمارَ بعد بَيعْ الأشجار من مشتري الأشجار ، ففي اشتراط القطع خلاف ذكرناه في كتاب البيع . ولو باع منه الثمار أولاً ، ولم يشترط القطعَ ، وهي غيرُ مزهية ، فلو باع الأشجار ممن اشترى تلك الثمار ، فبيعُ الثمار مقر على حكم البطلان . ثم من يرى تصحيح المزارعة وإن تقدمت ، فيضطر فيها إلى تقدير ( 1 ) الوقف والتبيّن ؛ فإنه لو فرض الاقتصارُ على المزارعة ، فهي فاسدةٌ لا شك فيه ، فكأن المساقاة بعدها تُبيِّن صحتها . وهذا فيه بُعد ، ولكن أشار إليه الشيخ أبو علي .

--> ( 1 ) ( ي ) ، ( ه - 3 ) : إلى أن يقدر هذا الوقف والتبين .