عبد الملك الجويني
16
نهاية المطلب في دراية المذهب
قال : " وإذا ساقى على نخلٍ ، وكان فيه بياضٌ . . . إلى آخره " ( 1 ) . 4998 - قد ذكرنا فيما قدمنا فسادَ المزارعة ، والمخابرة ، إذا جُرّدَ القصدُ إليهما ، وأُفردا ، وهذا الفصلُ معقودٌ في الأراضي التي تكون في ظلّ النخيل ، ويعتاد أربابُها زراعتَها ، ثم سقيها مع النخيل . فإذا كانت بحيث لا يتوصل إلى سقي النخيل إلا بسقيها ؛ وإلى العمل على النخيل إلا بالعمل عليها ، فيجوز على الجملة المزارعةُ عليها تبعاً للنخيل في المساقاة . والأصل في ذلك ما روّيناه أن النبي صلى الله عليه وسلم " ساقى أهل خيبر على أن لهم نصفَ الثمر والزرع " . وهذا نص في هذا المقصود ، والحاجة ماسة من طريق المعنى إلى تجويز هذه المزارعة ، ولو منعناها ، لتعطلت تلك الأرأضي إذا لم تزرع ، وإن كان يزرعها المالك يتعطل عمل [ المساقَى ] ( 2 ) عليها ، ويقع مجاناً ؛ إذ لا يتوصل إلى العمل على النخيل إلا بالعمل عليها ، وقد يجوز الشيء تبعاً ، وإن كان يمتنع ثبوتُه مقصوداً متبوعاً ، وهذا كالحمل في البطن يتعلق به استحقاقُ المشتري إذا أشترى الأصلَ ، ولا يتأتى فرض تملكه على الابتداء ، والثمرة قبل التَّأْبير تتبعُ الشجرةَ في مطلق البيع ، وقد لا يجوز بيعُها وحدها ، وكذلك تتبع الثمارُ الأشجارَ بعد الظهور قبل بدوّ الصلاح في أن لا يشترط القطع فيها إذا بيعت مع الأشجار ، ولو بيعت وحدها قبل بُدوّ الصلاح ، فلا بد من شرط القطع ، ونظائرُ ذلك كثير . فإذا تمهد هذا الأصلُ ، ووضح ( 3 ) أن المزارعة إذا صححناها ؛ فإنّا نصححها على طريق التبعية للنخيل ، [ فلو ] ( 4 ) عامل المساقَى على النخيل ، وعامل غيرَه على الأراضي التي في خللها ، فالمزارعة على تيك الأراضي فاسدة ؛ لأنها أثبتت مقصودة
--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 71 . ( 2 ) في الأصل : الساقي ، ( ي ) ، ( ه 3 ) : المساقاة . والمثبت تقدير منا ؛ فهو أقرب لفظ لصورة الأصل . ( 3 ) ( ي ) ، ( ه - 3 ) : وصحّ . ( 4 ) في الأصل : ولو .