عبد الملك الجويني

90

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو باع حنطة بحنطةٍ ، وفي أحد المكيالين تراب لو مِيزَ ظهر نقصُه في المكيال ، فالبيع باطل ، وكذلك إذا اشتمل المكيالان على التراب ، على الحد الذي ذكرناه . فأما إذا كان التراب في أحد المكيالين ، فالمفاضلة مستَيْقنةٌ ، وإن كان الترابُ في المكيالين جميعاً ، فالمماثلة مجهولة ، وكِلا الأمرين يؤثر في صحَّة البيع . ولو كان التراب منبسطاً على صُبْرةٍ انبساطاً واحداً على تناسب ، فبيع صاعٌ منها بصاعٍ ، فالمماثلة متحققة ، ولكن هذا غيرُ موثوق به ؛ فإن الترابَ لا ينبسط على تناسب واحد ؛ فإنه ينسلّ من خلل الحبات يطلب التسفل ، ولذلك يكثر التراب في أسفل الصُبْرة . فخرج مما ذكرناه أنه إذا كان يؤثّر الترابُ في المكيال ، فلا يجوز بيع حنطةٍ فيها تراب بحنطة فيها تراب ، إذا كان بحيث لو مِيز التراب ، ظهر نقصانهُ على المكيال ، وإن كان لا يظهر ، فهو محتمل . 2970 - ومن تمام البيان في ذلك ، أن النقصان قد لا يبين في المقدار اليسير ، ويبين في الكثير ، فالمتبع النقصان ، فإن كان ما اشتمل عليه العقدُ بحيث لو مِيز التراب منه ، لم يبن النقصان - صح العقد . [ وإن اشتمل العقدُ ] ( 1 ) على مقدارٍ لو جُمع ترابه [ لملأ ] ( 2 ) صاعاً ، أو آصعاً ، فالبيع باطل . فإن استبعد من لم يُحط بأصل الباب تجويزَ البيع في القليل ، ومنعَه في الكثير ، لم نبُالِ [ به ] ( 3 ) ، ولزِمْنا الأصلَ المعتمدَ في النفي والإثبات . ولو باع رجلٌ دنانيرَ هَروِيَّة بمثلها ، فالبيع مردود ؛ فإن كل شق من الصفقة اشتمل على ورِقٍ وذهب ، وبيع الذهب الإبريز بالهروي عينُ الربا ، وهو من فروع مد عجوة . وبيع الذهب الهروي بالورِق باطل ، وليس كبيع المخيض بالزبد ؛ فإنّ الرغوة في الزبد لا تقصد ، والنُّقْرة في الهرويّةِ مقصودة .

--> ( 1 ) زيادة من ( ه‍ 2 ) . ( 2 ) في الأصل : يملأ . ( 3 ) في الأصل : فيه .