عبد الملك الجويني

91

نهاية المطلب في دراية المذهب

2971 - ومن فروع الفصل بيع الزُّبد بالزّبد ، وفيه وجهان ذكرهما الصيدلاني : أحدُهما - الصحة كبيع اللبن باللبن ؛ فإنّ الرغوةَ التي في الزبد مختلطة بالسمن اختلاطاً خِلقياً ، وهو أثبث من اختلاط رُكني اللبن ، فإن ذلك الاختلاط يميّزه المخض ، والرغوة لا تتميّزُ عن الزبد إلا بالنار . والوجه الثاني - أنه لا يصح بيع الزبد بالزبد ، كما لا يصح بيع الشهد ( 1 ) بالشهد ؛ فإنّ صفاتِ السمن لائحة من الزبد ، كما يلوح العسل في الشهد ، واللبن في مدرك الحس كالجنس الواحد المنبسط ، والأَقِط من المخيض ( 2 ) ، وكذلك المَصْل . وأجمع الأصحابُ على منع بيع الأقِط بالأقِط ، وذلك أنه إن كان مختلطاً بملح كثيرٍ يظهر له مقدار ، فيلتحق بيع بعضهِ بالبعض ببيع المختلط . وإن لم يكن فيه ملح ، فهوَ معروض على النار ، وللنار فيه تأثير عظيم ، فيلتحق القول فيه بالكلام في المنعقد ، إذا بيع بعضه ببعض . ولم يفصلوا بين أن يكون عقدُه بالنار ، أو بالشمس الحامية ، وإذا امتنع بيع الأَقِط بالأقِط ، فيمتنع بَيعُه بالمصلِ ؛ فإنهما من المخيض ، ولا يتفاوتان في الصفات تفاوتاً يختلف الجنس به ، ويمتنع بيع المخيض بالأقِط والمَصْل . كما يمتنع بيع العصير بالدبس . وبيعُ الجبن بالجبن باطل بالاتفاق ؛ فإنه مختلط معقود ، ولا شك في تفاوت العقد في الجبن ، وهذا ظاهر فيه . وبيع الجبن بالأقِط ممتنع ، كما يمتنع بيع اللبن بالأقِط . قال العراقيون : الأقِط ، والمخيض ، والمَصْل ، والجبن ، جنسٌ واحد . أما المخيض والأقط والمصل ، فكما ذكروه . وأما الجبن ففيه ما يُجانِسُ المخيضَ ، وهو كقول القائل : اللبن والأقِط جنسن واحد ، [ والوجه ] ( 3 ) أن يقال في اللبن جنس الأقطِ . وذكر شيخي أبو محمد في بيع اللِّبأ باللِّبأ ( 4 ) وجهين ، وهو في الحقيقة لبن

--> ( 1 ) الشَُّهد بالفتح والضم العسل في شمعه . فإذا فصل من الشمع صار عسلاً . ( 2 ) المخيض : فعيل بمعنى مفعول : مخضت اللبن ، فهو مخيض ، إذا استخرج الزبد منه . فالمخيض : اللبن بعد استخراج الزبد منه . ( 3 ) زيادة من ( ه - ) . ( 4 ) اللبأ مهموز وزان عنب : أول ما تدرّه الحلوب بعد الولادة ، قيل أكثره ثلاث حلبات ، وأْقله حلبة .