عبد الملك الجويني
87
نهاية المطلب في دراية المذهب
لجهالة مقدار الماء أولاً ، ثم للجمع بينه وبين غيره في الشقين وفي الماء وكونه غيرَ مقصودٍ إشكالٌ ( 1 ) سنشرحه في باب الألبان . فهذا تفصيل بيع الخلول . فصل في بيع الألبان وما يُتخذ منها 2967 - لا خلاف في جواز بيع اللبن باللبن ، وهذا حالُ كمالٍ فيه ، وليس اللبن في ذلك كالرطب ؛ فإن الرطب كمالُه عُرفاً في جَفافه المنتظر ، واللبن يستعمل أكثره لبناً كذلك ، وما يُستعمل من الرطب يُعدُّ تفكهاً بعُجَالةٍ من جنس . والمقصودُ الأظهرُ منه اقتناؤه قوتاً ، وذلك بأن يجفف ويُدَّخر في المخازن ، ويقتات على طوال السنة . ولا يجوز بيع اللبن بشيء يُتخذ منه ، لما قررتُه في فصل المختلطات ، فينبغي أن يُعلم أن اللبن مشتمل على مخيض وسمن ، ثم يُتَّخذ من المخيض إذا مِيز الأَقِطُ والمصل ( 2 ) ، والجُبن يتخذ من اللبن كما هو ، ثم إذا مِيز السمن ، وبقي المخيض ، فلا خلاف أن المخيض والسمنَ جنسان مختلفان ، لتباين الصفات ، واختلاف الاسم والغرض ، ومن مقصود الفصل ما تقدّمَ من [ أن ] ( 3 ) اللبن إذا قُوبل باللبن ، كان بمثابة جنسٍ واحد يقابله مثله ، كالسمسم يباع بمثله ، ولا ينظر إلى اشتمال اللبن على السمن وغيرِه . وإذا قُوبل اللبن بالسمن ، أو بالمخيض ، لم يصح العقد ، وكان كبيع السمسم بدُهنه . 2968 - وجُملة ما سنذكره من مسائل الفصلِ يخرج على هذه القواعدِ ، فاللبن يباع بمثله ، والرائب الذي خَثُرَ بنفسهِ من غير نارٍ يباع باللبن الحليب ، ويُباع بمثله .
--> ( 1 ) في الأصل : إشكال سنشرحها في باب الألبان ، وفي ( ه - ) : إشكال ينتشر كما في فصل الألبان . ( 2 ) المصل : وزان فلْس ، عصارة الأَقِط ، وهو ماؤه الذي يعصر منه حين يُطبخ ، قاله ابن السكيت . ( المصباح ) . ( 3 ) مزيدة من ( ه 2 ) .